( البيّعان ) فهي واردة مورد الغالب ، كما أنَّ أحكام المتبايعين لا تسقط مع اتّحاد العاقد ، فيلزم من إرادة التعدد في الخيار سقوط أكثر الأحكام الثابتة للمتبايعين ، وهذا معلوم البطلان ، فيضعف إرادة اعتبار التعدد في الخيار ، فالظاهر من تعليق الخيار بالبيع في قوله : ( البيّعان ) ثبوت الخيار لهما من حيث هما بيّعان ممّا يعني ثبوت الخيار للبائع من حيث هوبائع وكذلك للمشتري من حيث هو مشتري ، وحيث إنَّ العاقد الواحد بائع ومشتري ، فيثبت له الخيار بالاعتبارين ، أمّا قوله : « ما لم يفترقا » فيراد به حقيقة النفي وهي السلب المطلق ، فلا فرق فيه بين المتّحد والمتعدد « 1 » .
3 - إنَّ المعتبر في سقوط خيار المتبايعين هو مفارقة أحدهما الآخر في مجلس العقد ، وهذا يتعذّر تحققه في العاقد الواحد ؛ لأنّه لا يمكن أن يفارق نفسه فاعتُبِرَ فيه التمكّن ، وهو : مفارقة العاقد لمجلس العقد ؛ لأنّه يشبه مفارقة المتعاقدين « 2 » .
القول الثاني : سقوط الخيار ، وذهب إلى هذا القول بعض فقهاء الإماميّة « 3 » ، وبعض فقهاء الحنابلة « 4 » .
واستدل لهذا القول بأمور :
1 - إنَّ ظاهر اللفظ « البيّعان » هو تعدد البائع والمشتري ، وهذا لا يشمل العاقد المتّحد ؛ لأنه خروج عن ظاهر النص « 5 » .
2 - إنَّ الافتراق - المجعول غاية للتخاير - ومقابله الاجتماع - الذي هو قيد لموضوع الخيار - من قبيل العدم ، والملكة ، أي لابدّ من تحقق أحدهما ، والعاقد الواحد ليس قابلًا لعروض الافتراق عليه ، فلا ينطبق عليه مورد الحكم « 6 » .
القول الثالث : ثبوت الخيار للعاقد الواحد ، وأنَّ البيع لا يلزم إلّا بالإلزام ؛ لأنّه لا يمكن أن يفارق نفسه وإن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 20 - 21 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 16 19 : 13 . الإنصاف 4 : 363 . الشرح الكبير 4 : 63 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 481 . الحدائق الناضرة 16 19 : 13 . مستند الشيعة 14 : 373 .
( 4 ) الإنصاف 4 : 363 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 63 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 19 : 15 .
( 6 ) إيضاح الفوائد 1 : 481 ،