وفصّل بعضهم ، فذهب إليعدم جريان الخيار في كلّ عقد مبني على التسامح في التفاوت بين القيمتين بالزيادة والنقصان ، حيث لا يلتفت إلى مثل ذلك وإلى جريانه في كلّ عقد مبني على عدم التسامح في التفاوت بين القيمتين بالزيادة والنقصان « 1 » .
وذهب الحنابلة إلى ثبوت خيار الغبن في الإجارة إذا جهل أجرة المثل ولم يُحسن المماكسة فيها « 2 » .
2 - مبدأ خيار الغبن :
ذهب جمع من فقهاء الإماميّة إلى ثبوته من حين العقد ؛ لأنّ الخيار حقّ وليس بحكم ، والآثار تترتّب على الحقّ الواقعي من حيث هو ، بغضّ النظر عن العلم به . نعم ، العلم يكون كاشفاً عنه « 3 » .
ومنهم من ذهب إلى ثبوته من حين الاطّلاع على الغَبن ؛ لأنّ ظهور الغَبن سبب للخيار ، فلا خيار قبل الاطّلاع عليه « 4 » .
3 - هل خيار الغبن على الفور أو التراخي ؟ :
المشهور بين الإماميّة « 5 » أنّه على الفور ؛ لأنّ الخيار على خلاف الأصل ، فالأصل في البيع اللزوم ، فلا بدّ من الاقتصار على الزمان الأوّل من العقد ، والتراخي يودّي إلى ضرر من تُردّ عليه العين ، وخالف بعض الإماميّة « 6 » ، حيث ذهب إلى أنّ خيار الغبن مبني على التراخي ؛ لأنّ الخيار ثابت قطعاً ، فنشكّ هل ارتفع في الزمن المتأخّر عن العلم به أو باقٍ كما كان ؟ فيستصحب بقاؤه ، ولانتفاء الدليل على الفورية ، وهو ما ذهب إليه الحنابلة « 7 » .
وقال بعض الإماميّة « 8 » : يحتمل أن يراد بالفور معنى متوسط بين العقلي والعرفي ، وهو أن يقال : إنّ المراد بالفور هو أن لا يصدق عليه المتوانِ عندهم ، وهذا أمر يختلف باختلاف الموارد والأشياء
هامش
( 1 ) نقله عن بعض في المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 204 .
( 2 ) كشّاف القناع 3 : 246 .
( 3 ) المختصر النافع : 121 . رياض المسائل 8 : 190 . مهذّب الأحكام 17 : 141 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 38 : 332 .
( 4 ) المبسوط 2 : 87 . غنية النزوع : 224 .
( 5 ) المهذّب البارع 2 : 374 . مسالك الأفهام 3 : 204 . مفتاح الكرامة 14 : 242 .
( 6 ) شرائع الإسلام 2 : 22 . رياض المسائل 8 : 191 .
( 7 ) كشاف القناع 3 : 247 .
( 8 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 38 : 426 - 427 .