وكذلك اشترط فقهاء المذاهب « 1 » لثبوت خيار الغبن أن يكون المغبون جاهلًا بوقوعه في الغبن عند التعاقد ، فلو علم به ومع ذلك أقدم على التعاقد ، فلا خيار له ؛ لأنّه أسقط حقّه بنفسه .
ضابط التفاوت الفاحش بين القيمتين :
ذهب فقهاء الإماميّة « 2 » إلى أنّ ضابط التفاوت الفاحش هو ما لا يتغابن الناس بمثله ؛ لأنّ الشارع لم يقدّر للغَبن حدّاً ، فيعرف منه أنّه قد أحال الناس فيه إلى العادات جرياً على القاعدة المعهودة عند الشرع من ردّ الناس إلى المتعارف بينهم فيما على شيء ، فبناءً على هذا فالذي لا يتغابن الناس بمثله يثبت فيه الخيار ، والذي يتغابن الناس بمثله لا خيار فيه .
القول الأوّل : ذهب الحنفيّة « 3 » ، وهو الراجح عند المالكيّة « 4 » ، وقول عند الحنابلة « 5 » أنّ الرجوع في ذلك إلى عادة التجّار ، أي العرف الخاص .
والقول الثاني : لكلّ من المالكيّة والحنابلة أنّ المعتبر في الغبن الفاحش هو الثلث ، وفي قول ثالث لهم - المالكيّة - أنّ المعتبر ما زاد على الثلث « 6 » .
رابعاً - ما يتعلّق بخيار الغبن من أحكام :
1 - ثبوت خيار الغبن في غير البيع :
الذي يظهر من كلمات الإماميّة : ثبوت خيار الغبن في غير البيع من المعاوضات المالية ، كالإجارة وغيرها ؛ لأنّ الغبن منفي في الشريعة الإسلامية بقاعدة لا ضرر ، والأحكام تتبع الأسماء ، والأسماء تبع لمعانيها العرفية « 7 » .
نعم ، استثنى بعضهم المعاملة التي لم يقصد بها التساوي والمعادلة بين العوضين كالصلح ، حيث ذهب إلى عدم جريان خيار الغبن فيه ؛ لأنّه قصد من هذه المعاملة الاحتراز من التخاصم والتشاجر ، فلا مورد للغبن هنا « 8 » .
هامش
( 1 ) البحر الزخار 3 : 354 . المكاسب : 235 - 236 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 11 : 70 ، م 254 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 170 .
( 3 ) البحر الرائق 7 : 169 . ردّ المحتار 4 : 159 .
( 4 ) مواهب الجليل 4 : 472 .
( 5 ) بدائع الصنائع 6 : 30 .
( 6 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 150 .
( 7 ) التنقيح الرائع 2 : 47 . جامع المقاصد 7 : 86 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 203 . مهذّب الأحكام 17 : 162 . شرح خيارات اللمعة : 169 .
( 8 ) المهذّب البارع 2 : 538 .