واختلفوا في هذا المسقط ، فذهب الحنفيّة إلى سقوط الردّ ؛ لأنّ المشتري هو السبب بالعجز عن الردّ ، ولأنّ إلزامه الردّ في العيب الحادث إضرار بالبائع « 1 » ، وذهب الحنابلة إلى هذا الرأي ، والرأي الثاني عندهم : هو أن يتخيّر المشتري بين الإمساك وأخذ أرش العيب القديم ، وبين الردّ مع أرش العيب الحادث عنده ما لم يقبله البائع بالعيب الحادث « 2 » ، ونفس هذا الرأي قال به المالكيّة « 3 » ، وصرّح الشافعيّة بأنّه لو حدث عيب عند المشتري سقط الردّ قهراً « 4 » .
كما ذكر فقهاء الإماميّة : أنّ هناك مجموعة من الًامور يسقط فيها الردّ والأرش معاً وبهما يسقط خيار العيب ، وذلك ما يلي :
1 - التصريح بإسقاط الردّ والأرش ، كما تقدّم « 5 » .
2 - العلم بالعيب قبل العقد ، واستدلّ عليه بعدم الخلاف ، وبمفهوم صحيحة زرارة التي تقدّمت ؛ ولأن الخيار يثبت مع الجهل .
3 - تبرّي البائع من العيوب ، واستدلّ عليه بصحيحة زرارة المتقدّمة وبالإجماع ، ولا فرق بين التبرّي تفصيلًا وإجمالًا ، ولا بين العيوب الظاهرة والباطنة ، لاشتراك الكلّ في عدم المقتضي للخيار مع البراءة .
4 - زوال العيب قبل العلم به ، سواءً كان بعد القبض أو قبله .
5 - التصرّف في المبيع بعد العلم بالعيب ؛ لأنّ التصرّف دليل على الرضا بالعيب « 6 » .
وقد ذكر فقهاء المذاهب هذه الأمور أيضاً كمسقطات للردّ والأرش « 7 » .
8 - اختلاف المتبايعين :
ذكر فقهاء الإماميّة أنّ الاختلاف بينهما تارة في موجب الخيار ، وأخرى في مسقطه ، وثالثة في الفسخ :
أمّا الأوّل وهو العيب ففيه مسائل :
1 - لو اختلفا في تعيّب المعيب وعدمه ، فالقول قول المنكر بيمينه .
2 - لو اختلفا في كون الشيء عيباً ،
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 5 : 283 .
( 2 ) المغني 4 : 113 .
( 3 ) حاشية الدسوقي 3 : 126 .
( 4 ) شرح الروض 2 : 68 . مغني المحتاج 2 : 58 - 59 .
( 5 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 39 : 139 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 320 - 326 . تحرير المجلة 1 : 567 - 569 .
( 7 ) الفتاوى الكبرى ( ابن حجر الهيثمي ) 2 : 244 . بدائع الصنائع 5 : 282 - 289 . المغني 4 : 123 . حاشية الخرشي 5 : 130 . التحفة بحاشية الشرواني 4 : 140 ، 362 .