وذهب الشافعيّة في الرأي الصحيح عندهم إلى أنَّ للمشتري أن يفسخ العقد قبل الرؤية ، وعندهم وجهان آخران : الأول : أنَّ له أن يفسخ العقد ويجيزه قبل الرؤية ، والثاني : ليس له أيّ من ذلك . وأمّا البائع فلا خيار له - على الرأي الصحيح عندهم - سواءً رأى المبيع أم لا ؛ لأنَّ الخيار في جانبه تعبّد . ولهم رأيان آخران : أحدهما أنَّ له الخيار في الحالين كالمشتري ، وثانيهما أنَّ له الخيار إن لم يكن رآه « 1 » .
2 - شروط خيار الرؤية :
ذكر الفقهاء عدّة شروط لثبوت خيار الرؤية ، منها :
أ - أن يكون المحل المعقود عليه عيناً :
اتفق جميع فقهاء المسلمين على أن يكون المحل الذي يجري عليه العقد عيناً « 2 » ، والمقصود من كونه عيناً ؛ أن يكون متشخّصاً في الواقع الخارجي « 3 » ، فلا يكون ديناً أو مالًا ؛ لأنَّ المال لا ينعقد العقد على شخصه الخارجي بل على مثله ، فيجوز للمشتري أن يقبض مثله ، فيتعيّن بالقبض لا بالعقد ، وحيث إنّه لا يتعين بالعقد ، فلا ينفسخ العقد برده « 4 » .
ب - وصف المبيع بوصفٍ يرفع الجهالة عنه :
وهو شرط صحة بيع خيار الرؤية عند فقهاء الإماميّة ؛ إذ بدون ذكر الوصف الرافع للجهالة يبطل البيع ، فلا يتحقق موضوع الخيار « 5 » ، وهو رأي المالكيّة « 6 » ، ورأي الشافعيّة في أحد الوجوه لهم « 7 » .
ج - - أن يكون المعقود عليه في عقدٍ يقبل الفسخ :
من الشروط الواجب توفّرها في العقد - عند الحنفيّة - ليثبت خيار الرؤية هو كون العقد قابلًا للانفساخ ؛ إذ لو لم يكن العقد قابلًا للفسخ لكان خيار الرؤية لغواً ، عديم الفائدة ، فلا يتحقق المقصود من
هامش
( 1 ) ) المجموع 9 : 293 . روضة الطالبين 3 : 42 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 11 : 77 . الدروس الشرعية 3 : 276 . مسالك الأفهام 3 : 219 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 248 .
( 3 ) رياض المسائل 8 : 198 .
( 4 ) فتح القدير 5 : 367 ، 139 . رد المحتار 4 : 63 ، العناية 5 : 140 . بدائع الصنائع 5 : 292 .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 290 - 291 . مسالك الأفهام 3 : 219 . مجمع الفائدة 8 : 421 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 248 .
( 6 ) مواهب الجليل 6 : 118 .
( 7 ) المجموع 9 : 288 .