في المبيع يعني حصول الضرر للمشتري ، فكان تشريع الخيار دفعاً للضرر عنه .
واستدل فقهاء المذاهب بالقياس أيضاً ، فقاسوه على النكاح ؛ بأنّه لا يشترط فيه رؤية الزوجين بالإجماع ، وقياساً على بيع الرّمان والجوز واللوز في قشره الأسفل ، وقياساً على ما لو رآه قبل العقد « 1 » . والمراد بالرؤية هنا : العلم بالمقصود ، أي العلم بالمبيع من باب عموم المجاز ، فصارت الرؤية من أفراد المعنى المجاز فتشمل ما يُعرف بالشم أو التذوق من أفراد المبيع « 2 » .
واستدلّ المانعون لخيار الرؤية بعدم جواز بيع الغائب ؛ لأنّه بيع غرري ، ودليله ما رواه ابن عمر « أنَّ النبي صلى الله عليه وآله نهى عن بيع الغرر » ، وهذا غرر فلا يثبت له خيار لبطلانه « 3 » .
ثالثاً - أحكام خيار الرؤية :
1 - وقت ثبوته :
ذهب فقهاء الإماميّة : إلى أنَّ خيار الرؤية يثبت بعد رؤية المبيع مباشرةً ، ولا يملك المشتري فسخ العقد قبل رؤية المبيع ؛ لأنَّ الفسخ منوطٌ بالمخالفة بين الموجود والموصوف « 4 » .
وذهب الحنفيّة ، والحنابلة : إلى أنَّ وقت ثبوت الخيار هو وقت الرؤية ، لا قبلها ولا بعدها ، واختلفوا فيما لو فسخ المشتري العقد قبل الرؤية ، فذهب بعض الحنفيّة إلى أنَّ المشتري لا يملك فسخ العقد قبل الرؤية ؛ لأنّه لا يملك الإجازة قبلها . فلا يملك الفسخ ؛ لأنَّ الخيار لم يثبت ، وذهب بعضهم - وهو الصحيح عندهم - إلى أنَّ المشتري يملك فسخ العقد قبل الرؤية ؛ لأنَّ شراء ما لم يره المشتري غير لازم ، والعقد الذي ليس بلازم يجوز فسخه ، كالعارية والوديعة .
وذهب الحنابلة : إلى أنَّ للمشتري أن يفسخ العقد قبل الرؤية ؛ لأنَّ العقد غير لازم في حقّه ، فملك الفسخ كحالة الرؤية ، وفي رأي آخر لهم أنَّ المشتري يتقيّد بالمجلس الذي وجدت الرؤية فيه ؛ لأنّه خيار ثبت بمقتضى العقد من غير شرط ، فيقيّد بالمجلس ، كخيار المجلس « 5 » .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 301 .
( 2 ) البحر الرائق 6 : 43 . حاشية رد المحتار 5 : 104 .
( 3 ) المجموع 9 : 301 .
( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 291 . تذكرة الفقهاء 10 : 59 .
( 5 ) تحفة الفقهاء 2 : 82 . بدائع الصنائع 5 : 295 . المغني 4 : 79 .