فقهاء الإماميّة « 1 » .
أمّا عند فقهاء المذاهب فهو : حقٌّ يثبت به للمتملّك الفسخ أَو الإمضاء عند رؤية محل العقد المعيّن الذي عقد عليه ولم يره . والإضافة في خيار الرؤية من إضافة السّبب إلى المسبب ، أي : خيار سببه الرؤية « 2 » .
ثانياً - مشروعية خيار الرؤية :
ذكر فقهاء المسلمين أنَّ عقد البيع لابدّ أن يتعلّق بالأعيان المشاهدة ؛ لكي لا يقع المشتري في الغرر ، أو يحصل له الضرر بسبب تلف العين التي وقع عليها العقد أو عيبها ، وقد ذكروا أنَّ العقد إن تعلّق بعينٍ غائبة ، جاز مع وصف هذه العين من قبل البائع للمشتري فيثبت له الخيار عند عدم مطابقة العين لما وصفها البائع به عند فقهاء الإماميّة « 3 » .
وقد أجمع فقهاء الإماميّة على مشروعية خيار الرؤية وثبوته للبائع والمشتري « 4 » ، وإلى ذلك ذهب الحنابلة على أظهر الروايتين عندهم وثبوته لكلّ من البائع والمشتري إذا لم يريا المبيع « 5 » . وذهب الحنفيّة إلى ثبوته للمشتري فقط « 6 » ، وذهب الشافعيّة إلى ثبوت الخيار في قول قديم لهم ، وإلى عدم ثبوته في القول الجديد « 7 » .
وذهب المالكيّة إلى أنّه لا يثبت بحكم الشرع ، بل هو إرادي محضٌ ، يجب على العاقد اشتراطه في بعض صور بيع الغائب ، وبدون هذا الشرط ( خيار الرؤية ) يفسد العقد « 8 » .
والقول بخيار الرؤية عند فقهاء المذاهب يرتبط إيجاباً أو نفياً بمسألة بيع الغائب صحّةً وفساداً ، والمراد بالغائب هو غير المرئي ؛ أمّا لعدم حضوره وإمّا لانتفاء رؤيته « 9 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 6 .
( 2 ) رد المحتار 4 : 22 . فتح القدير 5 : 137 . البحر الرائق 6 : 18 .
( 3 ) الخلاف 3 : 5 - 6 . المبسوط 2 : 76 . المهذّب ( ابن البراج ) 1 : 352 . شرائع الإسلام 2 : 19 . تذكرة الفقهاء 10 : 61 كفاية الأحكام 1 : 469 . كتاب المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 246 - 249 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 410 . كفاية الأحكام 1 : 469 . الحدائق الناضرة 19 : 56 . جواهر الكلام 23 : 92 .
( 5 ) المغني 4 : 74 - 80 .
( 6 ) تحفة الفقهاء 2 : 81 .
( 7 ) المجموع 9 : 288 ، 300 .
( 8 ) الموسوعة الفقهية الكويتية 20 : 65 . كتاب الموطأ 2 : 654 . مواهب الجليل 6 : 118 .
( 9 ) حاشية الدسوقي 3 : 27 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 64 .