الاضطرار ، كما يقدّم شحم الخنزير وكليته وكبده على لحمه ؛ لأنّ اللحم قد وردت حرمته بالكتاب الكريم ، فلا خلاف فيه .
ونصّ المالكيّة على وجوب تقديم ميتة غير الخنزير على الخنزير عند اجتماعهما ؛ لأنّ الخنزير حرام لذاته ، وحرمة الميتة عارضة « 1 » .
وذهب الإماميّة ، والشافعيّة إلى أنّه يحقّ للزوج أن يمنع زوجته الكتابية من أكل لحم الخنزير ، وخالفهم في هذا المالكيّة ، فقالوا : ليس للزوج منعها من ذلك « 2 » .
( انظر : أطعمة ، أكل )
3 - مالية الخنزير :
مع اتّفاق فقهاء المسلمين على كون الخنزير نجس عيناً ، فهو لا يُعدّ مالًا يتقوّم في حقّ المسلم .
ويظهر من عدم اعتبار ماليته شرعاً مجموعة أمور يمكن الإشارة إليها كالتالي :
أ - حكم بيعه وشرائه :
أجمع فقهاء الإماميّة على حرمة بيع الخنزير وشرائه ، والحرمة تشمل بيعه من مسلم على مسلم ، أو مسلم على ذمّي ، أو ذمّي على مسلم ؛ وذلك للاتّفاق على حرمة التكسّب به بكل حال ؛ ولأنّه لا يصحّ تملّكه من قبل المسلم ، ويجوز بيعه من ذمّي على ذمّي « 3 » . واستدلّ له فقهاء المذاهب بما روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ الله تعالى ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام . . . » « 4 » ، وأنّ الأصل في حلّ ما يباع أن يكون ممّا ينتفع به ، والخنزير إن كان فيه بعض المنافع فهي محرّمة شرعاً ، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً ، فبيعه يكون أكلًا للمال بالباطل « 5 » .
وفصّل فقهاء الحنفيّة في حكم بيع الخنزير فهو عندهم باطل إذا بيع بدراهم أو دنانير ؛ لأنّ فيه إعزازاً للخنزير المأمور بإهانته ، وفاسد إذا بيع بعين « 6 » . على تفريق
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 196 . حاشية الدسوقي 2 : 116 ، 117 . مطالب اولي النهى 6 : 321 . المجموع 9 : 2 ، 39 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 40 . كفاية الأحكام 2 : 152 . نهاية المحتاج 6 : 287 . الشرح الصغير 2 : 420 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 165 - 166 . نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر : 76 . نهاية الإحكام 2 : 462 . مستند الشيعة 14 : 84 . جواهر الكلام 22 : 23 .
( 4 ) فتح الباري 4 : 424 ، ط السلفية . صحيح مسلم 3 : 1207 ، ط الحلبي .
( 5 ) سورة النساء : 29 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 3 البحر الرائق 5 : 270 ،