بين اليتامى ، وبين المساكين ، وبين أبناء السبيل ؛ لأنّهم يستحقّون بالحاجة فتراعى حاجتهم ، بخلاف ذوي القربى فإنّهم يستحقّون بالقرابة .
والصحيح عند ابن قدامة : أنّه لا يجب التعميم « 1 » .
وذكر الحنفيّة : أنّه لو أعطى أيّ فريق اتفق ممّن سمّاهم الله تعالى جاز ؛ لأنّ ذكر هذه الأصناف لبيان المصارف لا لإيجاب الصرف إلى كلّ صنفٍ منهم شيئاً لتعيين المصرف حتى لا يجوز الصرف إلى غيرهم « 2 » .
وأوكل المالكيّة ذلك إلى رأي الإمام « 3 » .
الخامس : جواز نقل الخمس من بلد لآخر :
أجاز الإماميّة نقل الخمس من بلد لآخر مع عدم وجود المستحقّ قولًا واحداً عندهم « 4 » ؛ لعدم المانع منه بعد وجود المقتضي من إطلاقات الإيصال إلى أرباب الخمس ، بل قد يجب إذا لم يمكن المحافظة عليه في بلده .
ومع التلف لا يكون الناقل ضامناً له ؛ لأنّ النقل إحسان لصاحب الحق ، وما على المحسنين من سبيل .
وأمّا نقله مع وجود المستحقّ في بلد الخمس ، فقد ذهب جماعة « 5 » إلى عدم جوازه ؛ لمنافاته للفورية في التوزيع ، وبأنّه تغرير بالمال وتعريض له للتلف .
وذهب جماعة إلى جواز النقل ؛ للأصل ، ويؤيّده بعض النصوص الواردة في الزكاة الدالّة على جواز نقلها مع وجود المستحقّ في البلد .
ومع تلفه أثناء النقل فالمشهور أوجبوا ضمانه على الناقل ، وهناك وجه بعدم الضمان للأصل « 6 » .
وذهب الشافعيّة في قول ، والحنابلة في
هامش
( 1 ) المغني 7 : 305 ، 307 . الإنصاف 4 : 168 ، 169 . الفروع وتصحيح الفروع 10 : 280 - 281 ، مؤسسة الرسالة ، ط 1424 1 ه - . المبدع في شرح المقنع 3 : 377 - 378 ، عالم الكتب 1423 ه - . منتهى الإرادات 2 : 225 ، مؤسسة الرسالة 1419 ه - .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 149 ، دار الفكر 1421 ه - . بدائع الصنائع 5 : 125 - 126 .
( 3 ) الذخيرة 3 : 431 . الكافي في فقه أهل المدينة : 216 ، دار الكتب العلمية .
( 4 ) منتهى المطلب 8 : 565 . جواهر الكلام 16 : 114 . المستند في شرح العروة ( الخوئي ) 25 : 335 - 336 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 183 . إرشاد الأذهان 1 : 293 . الدروس الشرعية 1 : 262
( 6 ) منتهى المطلب 8 : 565 . رياض المسائل 5 : 258 . المستند في شرح العروة 25 : 335 - 338 .