الحاجة في سفرهم لاستحقاق الخمس ، فيعطون قدر ما يوصلهم إلى بلدانهم .
وصرّح الحنفيّة : بأنّ ابن السبيل يعطى لحاجته وإن كان غنياً في بلده ، وهو الظاهر من سائر المذاهب .
وصرّح بعضهم : باشتراط الفقر في إعطاء ابن السبيل ، وظاهر إطلاق آخرين عدم الاشتراط « 1 » .
الرابع : وجوب البسط على مستحقّي الخمس :
للفقهاء في ذلك تفصيل وأقوال :
المشهور بين الإماميّة جواز اختصاص بعض الطوائف بجميع الخمس ؛ لصحيح البزنطي الوارد في بيان مصرف الخمس ، حيث قال فيها : « ذاك إلى الإمام ، أرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله كيف يصنع ؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى ؟ كذلك الإمام عليه السلام » « 2 » ، ولأنّ المالك في الآية هو الطبيعي الجامع بين هذه الأصناف الثلاثة ، وهي المصارف لذلك الطبيعي ، وللسيرة .
وذهب جماعة إلى وجوب البسط على جميع الأصناف الثلاثة ( اليتامى ، وأبناء السبيل ، والمساكين ) لظهور الآية والروايات في ذلك .
واختلف القائلون بالبسط في وجوب التسوية بين الطوائف الثلاث من مستحقّي الخمس وعدمه .
ولا خلاف بينهم في عدم وجوب استيعاب أفراد كل صنف ، بل يجوز الاقتصار على واحد فقط .
وعن ظاهر البعض وجوب الاستيعاب « 3 » .
واختلف الرأي عند الشافعيّة والحنابلة في تعميم المستحقّين بالعطاء ، فذهب جمهور فقهاء الشافعيّة وهو المذهب عند الحنابلة : إلى أنّه يجب على الإمام أو نائبه أن يعمّ المستحقّين من سهام ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل بالعطاء إن وفى المال ، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة من كلّ صنف ، ويجوز أن يفاضل
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 98 - 99 . مغني المحتاج 3 : 95 . أسنى المطالب 4 : 422 ، دار الفكر 1428 ه - . المجموع 6 : 214 - 215 ، 19 : 370 . المدونة الكبرى 1 : 301 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 519 ، ب 2 من قسمة الخمس ، ح 1 .
( 3 ) مستند الشيعة 10 : 99 - 100 . جواهر الكلام 16 : 100 - 101 . المستند في شرح العروة 25 : 317 - 320 . مهذب الأحكام 11 : 469 .