فيما ذهب الشافعيّة في قولهم الآخر : إلى أنّ الخلّ للغاصب ؛ لحصول المالية عنده « 1 » .
وذهب أبو حنيفة : إلى تقييد ردّ الخلّ إلى المغصوب منه في حالة ما لو قام الغاصب بتخليلها بما لا قيمة له ، كإلقاء حنطة ، أو ملح يسير ، أو تشميس ، أمّا لو خلّلها بأمر ذي قيمة كالملح الكثير والخل ، صار الخلّ ملكاً للغاصب ؛ لأنّ الملح والخلّ مال متقوّم ، والخمر مال غير متقوّم ، فيُرجّح جانب الغاصب ، فيكون له بلا شيء ، وخالف أبو يوسف ومحمد ، فذهبا إلى أنّه يجوز للمغصوب منه أن يأخذه إن شاء ، ويردّ قدر وزن الملح من الخلّ « 2 » .
ثمّ إنّ المالكيّة فصّلوا بين خمر المسلم والكافر ، فذهبوا إلى إلى أنّ الكافر يُخيّر بين أخذ الخل وبين تركه وأخذ قيمة الخمر ، بينما يتعيّن على المسلم أخذ الخلّ « 3 » .
خَلَل
أوّلًا - التعريف :
الخلل في اللغة هو الفساد والوهن والنقص واضطراب الشيء وعدم انتظامه ، وأخلّ الرجل بالشيء إذا قصّر فيه « 4 » .
وهو في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن المعنى اللغوي ، فيُريدون به اختلال العبادة أو المعاملة ، بفقد شرط أو ركن أو فسادهما ، وكذلك الخلل الذي يعتري أجزاء العبادة أو المعاملة « 5 » .
ثانياً - الأحكام :
1 - الخلل في العبادة :
يحصل الخلل في العبادات بفقد شرط أو ركن فيها ، فاختلال الصلاة قد يكون بفقد الطهارة ، أو بفقد الساتر ، أو نسيان واجب أو ركن فيها ، كالركوع أو السجود ، كما
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 290 ، 291 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 134 .
( 3 ) جواهر الإكليل 2 : 149 . حاشية الدسوقي 3 : 447 .
( 4 ) المصباح المنير : 180 - 181 . لسان العرب 4 : 201 .
( 5 ) انظر : المختصر النافع : 98 . مدارك الأحكام 4 : 211 .