1 - الخلوة بالنفس :
يجوز للإنسان أن يختلي بنفسه ، بل قد يستحب خاصة إذا كان للعبادة كالاعتكاف ، فإنّه أستر له وأخلى ؛ فإنّ الاختلاء بالآخرين يُلهي عادة عن العبادة « 1 » ؛ ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله فعل ذلك ، فقد أمر بأن يُضرب خباؤه في المسجد للاعتكاف « 2 » ، كما أنّه صلى الله عليه وآله كان قد حُبب إليه الخَلاء قبل البعثة ، فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه « 3 » .
2 - الخَلوة بالمحارم :
ذهب الفقهاء إلى جواز خلوة الرجل بمحارمه من النساء ، كالامّ والأخت والبنت ، سواء كُنّ من النسب أو الرضاعة « 4 » .
ونصّ الحنفيّة على أنّه يجوز أن يسافر بها ويخلو إذا أمن على نفسه « 5 » ، وصرّح بعض الإماميّة بجواز خلوة الابن والأب بموطوءة الأب والابن « 6 » .
3 - الخَلوة بالأجنبية :
ذهب بعض الإماميّة إلى تحريم الخلوة بالأجنبية - وهي غير الزوجة ، والمملوكة والمحارم - مطلقاً ، والمقصود بهذه الخلوة المحرّمة هو أن يختلي الرجل بالأجنبية في مكان بحيث لا يكون معهما ثالث من ذكر أو أنثى ، بحيث يحتشم جانبه ، ولو كان صبياً مميّزاً « 7 » .
وقيّد بعضهم حرمة الخلوة بالأجنبية بعدم إمكان دخول الغير ، ولو كان صبياً مميزاً ، أو عدم الأمن من الوقوع في الفساد « 8 » .
فيما قيّدها بعض آخر بعدم الأمن من الوقوع في الفساد ، وإن أمكن دخول الغير عليهما « 9 » .
ونفى بعض الإماميّة وجود دليل على حرمة الخَلوة بما هي خلوة ، وإنّما النهي عنها للمقدّميّة للحرام فقط « 10 » .
كما صرّح بعضهم بعدم الحرمة ، وحمل
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 613 - 614 ، م 233 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 266 .
( 2 ) سنن أبي داود 1 : 550 ، ط دار الفكر .
( 3 ) فتح الباري 1 : 23 ، ط السلفية .
( 4 ) مسالك الأفهام 9 : 465 . جامع المقاصد 12 : 200 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 269 .
( 5 ) الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية 3 : 407 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 24 : 169 .
( 7 ) مسالك الأفهام 9 : 324 - 325 . جامع المقاصد 12 : 200 . كشف اللثام 8 : 168 . كلمة التقوى 7 : 17 .
( 8 ) المسائل المنتخبة ( الروحاني ) : 333 .
( 9 ) المسائل المنتخبة ( السيستاني ) : 406 ، م 103 .
( 10 ) مصباح الفقاهة 1 : 218 .