فقد نسب إلى أكثر فقهاء الإماميّة : أنّ القول قول المرأة ؛ لأنّها منكرة لما يدّعيه ، والأصل عدم استحقاقه إياه ، وهو مدّع فعليه البيّنة وعليها اليمين ، فتحلف يميناً على نفي دعواه « 1 » .
وعند الحنفيّة « 2 » أيضاً : أنّ القول قول المرأة فيما إذا اتّفقا على الخلع ، واختلفا في قدر العوض أو الجنس ، أو حلوله ، أو تأجيله ، أو صفته .
وهو كذلك عند الحنابلة ، في رواية حكيت عن أحمد « 3 » .
وكذا عند المالكيّة : أنّ القول قولها بيمينها ؛ لأنّ القول قولها في أصله فكذا في صفته ، ولأنّها منكرة للزيادة في القدر أو الصفة ، فكان القول قولها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله : « اليمين على المدّعى عليه » « 4 » .
وعلى القول : بإنّ الخلع فسخ ، لا يقال يتحالفان كالمتبايعين ؛ لأنّ التحالف في البيع يحتاج إليه لفسخ العقد ، والخلع في نفسه فسخ فلا يفسخ « 5 » .
وفي رواية أُخرى عن أحمد : أنّ القول قول الزوج ؛ لأنّ البضع يخرج من ملكه ، فكان القول قوله في عوضه « 6 » .
وذكر الشافعيّة : أنّ الزوجين إن لم يكن لأحدهما بيّنة ، أو كان لكلّ منهما بيّنة وتعارضتا ، تحالفا كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به ، ويجب بينونتها بفوات العوض مهر المثل وإن كان أكثر ممّا ادّعاه ؛ لأنّه المرد ، فإن كان لأحدهما بيّنة عمل بها « 7 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 368 . جواهر الفقه : 178 . قواعد الأحكام 3 : 165 . إيضاح الفوائد 3 : 396 . الروضة البهية 6 : 107 . كشف اللثام 8 : 217 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 2 : 564 ، ط بولاق . البحر الرائق 4 : 94 ، ط الأولى العلمية .
( 3 ) الكافي 3 : 158 ، ط المكتب الإسلامي كشّاف القناع 5 : 230 ، ط النصر . المبدع 7 : 246 ، ط المكتب الإسلامي . المغني 7 : 93 ، ط الرياض .
( 4 ) سنن البيهقي 10 : 252 ، ط دائرة المعارف العثمانية .
( 5 ) جواهر الإكليل 1 : 336 ، ط المعرفة . الشرح الكبير 2 : 360 ، ط الفكر . الشرح الصغير 2 : 206 ، ط المدني . حاشية الخرشي مع حاشية العدوي عليه 4 : 26 - 27 ، ط بولاق .
( 6 ) جواهر الإكليل 1 : 336 ، ط المعرفة . الشرح الكبير 2 : 360 ، ط الفكر . الشرح الصغير 2 : 206 ، ط المدني . حاشية الخرشي مع حاشية العدوي عليه 4 : 26 - 27 ، ط بولاق .
( 7 ) بجيرمي على الخطيب 3 : 415 ، ط المعرفة . حاشية الجمل على المنهج 4 : 318 ، 319 .