6 - سكنى ونفقة المختلعة :
أجمع فقهاء الإماميّة على أنّ المطلقة لو كانت بائناً حاملًا استحقّت النفقة والسكنى إلى أن تضع ، سواء بانت بطلاق أو خلع أو فسخ « 1 » ، كما دلّت على ذلك النصوص « 2 » كقوله تعالى :
( وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
« 3 » ، كما اتّفق فقهاء المذاهب : على أنّ للمعتدّة من طلاق بائن ؛ النفقة والسكنى لو كانت حاملًا « 4 » .
وأمّا المختلعة غير الحامل فقد اختلف الفقهاء في سكناها ونفقتها على ثلاثة أقوال :
الأوّل : لا سكنى لها ولا نفقة ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة ، وتدلّ عليه - مع الإجماع - الأخبار « 5 » ، منها : صحيح رفاعة أنّه سأل الإمام أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن المختلعة : ألها سكنى ونفقة ؟ فقال عليه السلام : « لا سكنى لها ولا نفقة » « 6 » ، مضافاً إليأنّ الطلاق بائن وليس للمطلقة في عدّته نفقة ولا سكنى « 7 » .
وهو المذهب عند الحنابلة « 8 » ؛ لما روي عن فاطمة بنت قيس حيث إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لم يجعل لها نفقة ولا سكنى « 9 » .
القول الثاني : لها السكنى دون النفقة ، ذهب إليه المالكيّة « 10 » ، والشافعيّة « 11 » ، وهو رواية عند الحنابلة « 12 » ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ قال :
( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
« 13 » ، فقد أوجب سبحانه السكنى لكلّ مطلقة ، ومنها البائن غير الحامل ، وأمّا النفقة فقد خصّ بها الحامل دون الحائل ، فدلّ ذلك على وجوب السكنى للبائن غير الحامل دون النفقة .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 8 : 161 . جواهر الكلام 31 : 320 .
( 2 ) الخلاف 5 : 120 ، م 18 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) بدائع الصنائع 4 : 16 . حاشية الدسوقي 2 : 515 . نهاية المحتاج 7 : 211 . المغني 9 : 289 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 25 : 619 - 620 . كشف اللثام 8 : 161 . جواهر الكلام 31 : 320 . فقه الصادق 23 : 125 - 126 .
( 6 ) وسائل الشيعة 22 : 300 ، ب 13 من الخلع والمباراة ، ح 1 .
( 7 ) فقه الصادق 23 : 126 .
( 8 ) الإنصاف 9 : 361 . المغني 9 : 289 .
( 9 ) صحيح مسلم 2 : 1115 ، ط الحلبي .
( 10 ) حاشية الدسوقي 2 : 515 . شرح الخرشي 4 : 192 .
( 11 ) المهذّب 2 : 164 .
( 12 ) المغني 9 : 288 .
( 13 ) الطلاق : 6 .