وهو جائز أيضاً عند المالكيّة ، سواء قصد الفضولي بذلك جلب مصلحة أو درء مفسدة أو إسقاط نفقتها عن الزوج كما في ظاهر المدونة .
وخُلع الفضولي جائز أيضاً عند أكثر الحنابلة ، ولا تتوقّف صحته على قبول المرأة ، فيكون التزامه بالمال فداء لها ، كالتزام المال لعتق السيّد عبده ، وقد يكون في ذلك غرض صحيح كتخليصها ممّن يسيء عشرتها ويمنعها حقوقها .
الثاني : عدم الصحّة ، وقد ذهب إلى ذلك أبو ثور ، ومن قال من الشافعيّة ، والحنابلة : إنّ الخلع فسخ ، واستدلّوا بأنّ الفسخ بلا سبب لا ينفرد به الزوج فلا يصحّ طلبه منه « 1 » .
3 - رجوع المختلعة في البذل :
ذهب الإماميّة إلى : أنّه لو خالع الزوج زوجته ورجعت في البذل ، بانت منه ولا يجوز له الرجوع ، أمّا الزوجة فلها ذلك ما دامت في العدّة إن كانت ذات عدّة ، ومع رجوعها ينقلب إلى رجعي ، وفي جريان أحكام العدّة الرجعية عليها كوجوب الإنفاق والإسكان وجهان .
وإن لم تكن ذات عدّة كغير المدخول بها والصغيرة واليائسة ، فلا يصحّ منها الرجوع .
وحيث جاز رجوعها ورجعت ، فالزوج إن شاء رجع فتصبح زوجته فعلًا ما لم يمنع من رجوعه مانع ، كأن تزوّج بأختها أو رابعة « 2 » .
وذهب البعض إلى أنّ رجوعها مشروط برضا الزوج ؛ لأنّه عقد معاوضة فيعتبر في فسخه رضاهما معاً « 3 » .
وذهب الحنفيّة إلى : أنّ الزوج لا يملك الرجوع عن الخُلع ولا فسخه ، كذلك المرأة ، ولو شرط لها الخيار فقبلت جاز الشرط عند أبي حنيفة وثبت لها الخيار ، وعند أبي يوسف ، ومحمد : شرط الخيار باطل ، والطلاق واقع ، والمال لازم « 4 » .
وذهب الحنابلة : إلى عدم جواز
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 2 : 569 . تبيين الحقائق 2 : 274 . شرح الزرقاني 4 : 64 - 65 . جواهر الإكليل 1 : 330 . روضة الطالبين 7 : 427 - 430 . نهاية المحتاج 3 : 276 - 277 . المبدع 7 : 223 . الكافي 3 : 144 .
( 2 ) الروضة البهية 6 : 104 . مفاتيح الشرائع 2 : 324 - 325 . كشف اللثام 8 : 190 .
( 3 ) الوسيلة : 332 .
( 4 ) بدائع الصنائع 3 : 145 .