بالمعتدّة من الخلع طلاق ولو واجهها به ، فإنّ المختلعة لا يلحقها طلاق بحال « 1 » ، وبه قال مالك ، وهو وجه للشافعية « 2 » .
واستدلّ له بعض الحنابلة : بأنّها لا تحلّ له إلّا بنكاح جديد فلم يلحقها طلاقه ، ولأنّه لا يملك بضعها فلم يلحقها طلاقه كالأجنبية « 3 » .
القول الثاني : يلحقها الطلاق ، وهو ما حكي عن أبي حنيفة ، فيلحقها الطلاق الصريح المعيّن دون الكناية ، والطلاق المرسل وهو أن يقول : « كلّ امرأة لي طالق » ، وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيّب وغيره لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدّة » « 4 » .
وأمّا مخالعة المطلّقة في أثناء العدّة ، فقد ذهب الإماميّة إلى عدم وقوعها رجعية كانت المطلّقة أم بائنة « 5 » .
وذهب المالكيّة إلى صحّة مخالعتها ، ولا تَستردّ المال الذي دفعته للزوج ، ولزم الزوج أن يوقع عليها طلقة أخرى بائنة « 6 » ، كما تصحّ عند الشافعيّة في أظهر الأقوال « 7 » ، وذهب إليه الحنابلة سوى الخرقي « 8 » ؛ لأنّها زوجة صحّ طلاقها ، فصحّ خلعها كما قبل الطلاق .
وذهب الشافعيّة في قول : إلى عدم صحّة مخالعتها ؛ لعدم الحاجة إلى الافتداء .
وذهبوا في قول آخر : إلى أنّ الرجعية يصحّ خلعها بالطلقة الثالثة دون الثانية لتحصل البينونة الكبرى « 9 » .
هامش
( 1 ) المغني 8 : 184 .
( 2 ) تفسير القرطبي 3 : 143 . روضة الطالبين 7 : 375 .
( 3 ) المغني 8 : 185 .
( 4 ) المغني 8 : 185 .
( 5 ) تحرير الأحكام 4 : 86 .
( 6 ) حاشية الخرشي 4 : 21 ، ط بولاق . جواهر الإكليل 1 : 334 ، ط المعرفة . حاشية الدسوقي 2 : 326 ، ط الفكر . شرح الزرقاني 4 : 75 ، ط الفكر . الشرح الصغير 2 : 304 ، ط المدني .
( 7 ) روضة الطالبين 7 : 388 ، ط المكتب الإسلامي . أسنى المطالب 3 : 248 ، ط المكتب الإسلامي . مغني المحتاج 3 : 265 ، ط التراث . نهاية المحتاج 390 6 - 391 ، ط المكتبة الإسلامية . حاشية القليوبي 3 : 309 ، ط الحلبي . تحفة المحتاج 7 : 468 ، ط الميمنية .
( 8 ) المغني 7 : 279 ، ط الرياض . الكافي 3 : 228 ، ط المكتب الإسلامي . المبدع 7 : 393 ، ط المكتب الإسلامي .
( 9 ) روضة الطالبين 7 : 388 ، ط المكتب الإسلامي . أسنى المطالب 3 : 248 ، ط المكتب الإسلامي . مغني المحتاج 3 : 265 ، ط التراث . نهاية المحتاج 390 6 - 391 ، ط المكتبة الإسلامية . حاشية القليوبي 3 : 309 ، ط الحلبي . تحفة المحتاج 7 : 468 ، ط الميمنية .