2 - التبرّع بالبذل وخلع الفضول :
لو حصل البذل من متبرّع بأن يقول للزوج : طلّق امرأتك بمئة من مالي ، بحيث يكون عوضاً للخلع ، فهل يصحّ ؟
ذهب مشهور فقهاء الإماميّة « 1 » إلى عدم صحّته خلعاً « 2 » ، بل عن بعضهم أنّه : لم يعرف القائل بالجواز منّا « 3 » .
واستُدلّ له : بأنّ الخلع من عقود المعاوضة ، فلا يجوز أن يكون العوض من غير صاحب المعوّض كالبيع « 4 » ؛ ولأنّ المستفاد من النصوص مشروعية الفدية منها ولو بالواسطة من وكيلها ، أمّا المتبرّع فيبقى على أصل المنع فلا عموم ولا إطلاق يقتضي مشروعيته « 5 » .
أمّا لو قال : طلّقها على ألف من مالها وعليّ ضمانها ، أو على عبدها هذا وعليّ ضمانه ، صحّ الخلع ، فإن رضيت به فذاك وإن لم ترض به مع البذل ، صحّ الخلع وضمن المتبرّع « 6 » .
واستشكل البعض فيه من جهة أنّه ضمان الأجنبي بل من ضمان ما لم يجب ، وهو غير مشروع فلا يقع الخلع ولا يضمن المتبرّع « 7 » .
وقد بحث فقهاء المذاهب خُلع الفضولي واختلفوا فيه على اتجاهين :
الأوّل : جوازه وصحّته ، وهو قول الحنفيّة لكن بقيد أن يضيف الفضولي البدل إلى نفسه على وجه يفيد ضمانه له أو ملكه إياه ، مثل أن يقول : « اخلعها بألف عليّ » ، أو « على إنّي ضامن » ، أو « على ألفي هذه » ، فإن أرسل الخُلع بأن قال : « على ألف ، أو على هذا الجمل » ، فإن قبلتْ ، لزمها تسليمه ، أو قيمته إن عجزت .
هامش
المهذّب 75 : 2 ، ط الحلبي . روضة الطالبين 391 : 7 ، ط المكتب الإسلامي . حاشية القليوبي 311 : 3 - 312 ، ط الحلبي . أسنى المطالب 249 : 3 ، المكتبة الإسلامية . الكافي 156 : 3 - 157 ، ط المكتب الإسلامي . كشّاف القناع 229 : 5 - 230 ، ط النصر . المبدع 244 : 7 - 245 ، ط المكتب الإسلامي . الإنصاف 419 : 8 - 420 ، ط التراث . المغني 90 : 7 - 93 ، ط الرياض .
( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 392 .
( 2 ) المبسوط 4 : 365 . شرائع الإسلام 3 : 51 . جواهر الكلام 33 : 26
( 3 ) نهاية المرام 2 : 133 . فقه الصادق 23 : 104 .
( 4 ) مسالك الأفهام 9 : 392 .
( 5 ) جواهر الكلام 33 : 26 .
( 6 ) شرائع الإسلام 3 : 51 . إرشاد الأذهان 2 : 52 - 53 . كشّف اللثام 8 : 207 .
( 7 ) الروضة البهية 6 : 94 . جواهر الكلام 3 : 28 .