مأذوناً فيه ، ولم يضمن سرايته كقطع الإمام يد السارق ، وفي غير ذلك يضمن كقطع الحشفة ، أو كالقطع في وقت لا يصلح القطع فيه ؛ لأنّه إتلاف لا يختلف ضمانه بين العمد والخطأ ، فأشبه اتلاف المال .
الثالث - الخطأ في الجنايات :
قسّم الفقهاء الخطأ في باب الجنايات والديات إلى أقسام :
فعند الإماميّة ينقسم إلى : الخطأ المحض ، والخطأ الشبيه بالعمد .
والأوّل : يراد به القتل الذي لا يشبه شيئاً من العمد ، بأن يكون مخطئاً في فعله ، مخطئاً في قصده ، مثل أن يرمي طائراً فيصيب إنساناً ، فقد أخطأ في الأمرين معاً « 1 » .
والثاني : ويسمّيالخطأ شبيه العمد ، وهو أن يكون عامداً في فعله مخطئاً في قصده ، فإمّا عمده في فعله فهو أن يعمد إلى ضربه بآلة لا تقتل غالباً ، مثل عصا خفيفة وأمثالها ، وأمّا الخطأ فإنّه يكون قصده تأديبه وتعليمه وزجره فيموت بذلك ، فهو عامد في فعله ، مخطىء في قصده « 2 » .
وقسّم الحنفيّة الخطأ إلى قسمين قريبين لما تقدّم : أحدهما : الخطأ في الفعل ، وثانيهما : الخطأ في القصد ؛ وذلك لأنّ الرمي إلى شيء مثلًا يشتمل على فعل الجارحة وهو الرمي ، وفعل القلب وهو القصد ، فإنْ اتصل الخطأ بالأوّل فهو الخطأ في الفعل ، وإن اتصل بالثاني فهو الخطأ في القصد « 3 » .
وذكر المالكيّة لقتل الخطأ وجهين :
الأوّل : أن لا يقصد ضرباً ، كرميه شيئاً أو حربياً فيصيب مسلماً ، فهو خطأ بالإجماع .
الثاني : أن يقصد الضرب على وجه اللعب ، فهو خطأ على قول ابن القاسم وروايته في المدونة ، خلافاً لمطرف وابن الماجشون « 4 » .
وقال الشافعيّة : إنّ الخطأ نوعان : الأوّل : أن يقصد أصل الفعل ، والثاني : أن يقصده دون الشخص « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 115 . المهذب ( ابن البراج ) 2 : 456 . السرائر 3 : 321 . قواعد الأحكام 3 : 582 . كشف اللثام 11 : 14 .
( 2 ) النهاية : 734 . المهذّب 2 : 456 . كشف اللثام 11 : 13 - 14 . جواهر الكلام 43 : 3 .
( 3 ) فتح القدير 9 : 147 . الاختيار 5 : 25 .
( 4 ) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 2 : 383 .
( 5 ) مغني المحتاج 4 : 4 .