المشهور بين الإمامية أنه لا فرق في مشروعية اللعان لنفي الولد بين كونه حملًا أو منفصلًا « 1 » ؛ لعموم الآية الكريمة « 2 » ، وخصوص ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من أنّه لاعن بين هلال بن أمية وزوجته ، وكانت حاملًا ، ونفى هلال الحمل عنه ، ولمّا ولدته جاء على صفات من قذفها به ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : « لولا الأيمان لكان لي ولها شأن » « 3 » .
خلافاً لبعض قدمائهم حيث منعوا من لعان الحامل « 4 » ؛ لرواية أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يلاعن في كلّ حال ، إلّا أن تكون حاملًا » « 5 » .
وذهب المالكية في المشهور من المذهب ، والشافعية وقول في مذهب أحمد إلى جواز نفي الحمل « 6 » ؛ لما تقدّم من أدلّة مشهور الإمامية ، ولأنّه يصحّ استلحاق الحمل ، فكان نفيه كنفي الولد بعد وضعه ، ولأنّ كل نسب جاز إسقاطه باللعان بعد انفصال الولد جاز إسقاطه قبله كالفراش « 7 » .
وذهب الحنفية ، وهو قول في مذهب أحمد وعبد الملك من المالكية إلى عدم جواز نفي الحمل ، لاحتمال كونه حملًا ، فلا لعان بينهما ولا قذف حتى تضع حملها ، ولا ينتفي الحمل حتى يلاعنها بعد الوضع فينتفي به الولد « 8 » .
وقال بعض الحنابلة : أنّه ينتفي الولد
هامش
( 1 ) رياض المسائل 11 : 298 . مهذب الأحكام 26 : 255 . هداية العباد ( الكلبايكاني ) 226 : 4 ، م 1512 .
( 2 ) النور : 6 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 502 - 503 ، دار الفكر 1410 ه - . مسند أحمد 1 : 238 ، دار صادر .
( 4 ) المقنعة : 542 . المراسم : 164 . الكافي في الفقه : 310 . وانظر : مختلف الشيعة 7 : 451 - 452 .
( 5 ) وسائل الشيعة 233 : 24 ، ب 13 من اللعان ، ح 3 .
( 6 ) المنتقى ( الباجي ) 5 : 327 ، دار الكتب العمية ، ط 1 ، 1420 ه - . المغني 9 : 47 - 48 ، ط 1 ، 1404 ه - . الإشراف ( ابن قدامة ) 1 : 234 . الاستذكار 17 : 217 . بداية المجتهد 4 : 353 ، مجمع التقريب 1431 ه - .
( 7 ) المنتقى ( الباجي ) 5 : 327 ، دار الكتب العمية ، ط 1 ، 1420 ه - . المغني 9 : 47 - 48 ، ط 1 ، 1404 ه - . الإشراف ( ابن قدامة ) 1 : 234 . الاستذكار 17 : 217 . بداية المجتهد 4 : 353 ، مجمع التقريب 1431 ه - .
( 8 ) المنتقى ( الباجي ) 5 : 327 ، دارالكتب العلمية ، ط 1 ، 1420 ه - . المغني 9 : 47 - 48 ، ط 1 ، 1404 ه - . بدائع الصنائع 3 : 240 - 246 . بداية المجتهد 4 : 353 ، مجمع التقريب 1431 ه - . الاختيار شرح المختار 2 : 230 . حاشية ابن عابدين 2 : 641 .