فإنّ الدائن يملك الدين في الذمّة ويملك استيفاءه من المنافع .
فهذه أنواع المملوكات من العين والمعنى تختلف في كونها حقّاً أو ملكاً باختلاف الموارد ، فالقسمان الأوّلان من أقسام العين من الأملاك وليسا من الحقوق ، والقسمان الآخران من الحقوق ، وكذلك القسمان الأوّلان من المعنى أيضاً من الأملاك وليسا من الحقوق ، والقسمان الآخران من الحقوق .
كلّ ذلك بحسب اصطلاح الفقهاء ، لا لاختلاف مراتب الملكية ، بأن تكون الحقوق مرتبة ضعيفة من الملكية ، والملك مرتبة قوية من الملكية - كما ادّعاه بعض العلماء - فإنّه غير ظاهر ، كيف والملك في الجميع على نحو واحد .
ولا للاختلاف في السقوط بالإسقاط وعدمه ، فيكون الحقّ ما يسقط بالإسقاط ، والملك ما لا يكون كذلك - كما يدّعيه البعض - فإنّ المملوكات في الذمم كلّها تسقط بالإسقاط ، سواء كانت أعياناً كالديون المعيّنة ، أم معاني كعمل الأجير مع أنّها أملاك قطعاً « 1 » .
رابعاً - أقسام الحقّ وأحكامها :
قسّم الفقهاء الحقّ عدّة تقسيمات وباعتبارات مختلفة :
1 - تقسيم الحقّ بحسب مفهومه العام :
ويراد من الحقّ بمفهومه العامّ : الواجب الثابت المطابق للواقع « 2 » .
يمكن تقسيم الحقّ بمفهومه العام إلى تقسيمين باعتبارين مختلفين :
أ - تقسيمه باعتبار صاحبه :
1 - حقّ الله تعالى :
وعُرّف بعدّة تعريفات :
منها : أنّه الأمر والنهي والعبادات كلّها « 3 » .
ومنها : أنّه جميع ما سوّاه الله تعالى من الممكن ، وسلطنته عليه من أتمّ مراتب السلطنة وأكملها ؛ لأنّه سلطنة عليه بالإيجاد والربوبية ، ومن فروع هذه السلطنة وحقّه
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 14 : 554 - 556 .
( 2 ) شرح أصول الكافي ( المازندراني ) 3 : 133 . وانظر : عوائد الأيّام : 238 . مفردات غريب القرآن : 246 .
( 3 ) انظر : الخلاف 6 : 126 . الفروق ( القرافي ) 1 : 140 ، ط ، دار المعرفة . الأقطاب الفقهية : 105 . مسالك الأفهام 10 : 119 .