القذف والسرقة والقصاص « 1 » ، واختلف في تغليب أحد الحقّين على الآخر والخروج بقسم رابع « 2 » .
ب - تقسيم الحقّ بلحاظ كونه محدوداً شرعاً أم غير محدود :
قسّم الشاطبي الحقّ بمفهومه العام ، سواء كان من حقوق الله تعالى ، أو من حقوق الآدميين إلى قسمين :
الأوّل : الحقوق المحدودة شرعاً :
وفسّر الحقوق المحدودة بتلك الحقوق التي قدّرها الشارع وجعلها ديناً لازماً لذمّة المكلّف حتى يخرج عنها ، ومثل لها بأثمان المشتريات وقيم المتلفات ومقادير الزكوات وفرائض الصلوات ونحوها .
الثاني : الحقوق غير المحدودة شرعاً :
وهي تلك الحقوق اللازمة على المكلّف ، إلّا أنّها لا تترتّب في ذمّته لُامور :
منها : أنّ هذه الحقوق مجهولة المقدار كالتكليف بأداء الصدقات ، وسدّ الخلّات ، وأغاثة الملهوفين ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر الواجبات الكفائية ، فمقدار هذه الواجبات لا يتعيّن إلّا بالنظر من المكلّف ولا يتعيّن في كلّ واقعة بالنصّ ، بل بتشخيص المكلّف نفسه .
ومنها : أنّ هذه الحقوق لا يصحّ عقلًا ثبوتها في ذمّة المكلّف مطلقاً ؛ وذلك لأنّ المكلّف مخاطب بسدّ حاجة المحتاج في كلّ وقت ، فإذا مضى وقت يسع سدّها بمقدار معلوم ولم يفعل ، ثمّ جاء وقت ثان والمحتاج على حاله ، فإمّا أن يقال المكلّف مخاطب أيضاً بسدّها أو لا ، والثاني باطل ، فيثبت أنّه مترتّب في ذمّته في حقّ واحد قيم كثيرة بعدد الأزمان الماضية ، وهذا غير معقول شرعاً ، إلى غير ذلك ممّا ذكره الشاطبي من مصاديق الحقوق غير المحدودة شرعاً « 3 » .
ثمّ أضاف قسماً ثالثاً بلحاظ التحديد المذكور ووصفه بأنّه لم يتمحّض لأحد القسمين ، واجتمعت فيه صفة التحديد من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 523 ، 13 : 137 . رياض المسائل 13 : 135 . القضاء في الفقه الإسلامي : 421 . الفروق ( القرافي ) 1 : 140 - 142 ، ط . دار المعرفة .
( 2 ) انظر : الفروق ( القرافي ) 1 : 140 - 141 . كشف الأسرار ( البزدوي ) 4 : 134 - 135 .
( 3 ) الموافقات 16 : 15 - 160 .