1 - من حيث المفهوم :
اختلف الفقهاء في الفرق بين مفهوم الحقّ ومفهوم الحكم ، فذهب بعض الإمامية « 1 » ، وبعض اصوليي المذاهب « 2 » إلى أنّهما متّحدان في المفهوم .
وذهب الآخرون من الإمامية « 3 » وفقهاء المذاهب إلى أنّهما مختلفان مفهوماً .
قال بعض الإمامية : الحكم جعل بالتكليف أو بالوضع ، متعلّق بفعل الإنسان من حيث المنع عنه والرخصة فيه ، أو ترتّب الأثر عليه ، وأمّا الحقّ فهو سلطنة مجعولة للإنسان من حيث هو على غيره من مالٍ أو شخص أو هما معاً « 4 »
وصرّح بعض الإمامية وبعض فقهاء المذاهب بأنّ الفرق هو أنّ الحكم سبب والحقّ مسبّب عن الحكم ومترتّب عليه « 5 » ، ويرى بعض اصوليي المذاهب أنّ الحقّ هو الفعل الذي تعلّق به خطاب الشارع « 6 » .
2 - الفرق بين الحقّ والحكم من حيث الآثار :
ميّز بعض الفقهاء بين الحقّ والحكم بقابلية الأوّل للنقل والإسقاط خلافاً للثاني ، واختلفوا في صحّة التفريق بينهما بالآثار إلى اتجاهين :
الأوّل : ما ذهب إليه بعض الإمامية « 7 » من عدم صحّة التفرقة المذكورة بدعوى أنّ بعض الحقوق كالأحكام لا تسقط بالإسقاط ولا تنقل بالنواقل ، ولذا يلزم الرجوع في بيان ما يتميّز به الحكم عن الحقّ إلى الأدلّة الشرعية ، وما يستفيده الفقيه منها .
كما ادّعى القرافي في الفروق بأنّ السقوط بالإسقاط والانتقال بالنقل ليسا من خواص الحقوق ولوازمها « 8 » .
الثاني : صحّة التفرّقة المتقدّمة ، وهو ما يظهر من فقهاء المذاهب « 9 » ، وذهب إليه
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 51 - 52 ، 54 ، 4 : 140 ، 158 ، 5 : 405 ، ط . الداوري ، قم . وانظر : الخلاف 6 : 126 ، م 16 .
( 2 ) كشف الأسرار 4 : 134 - 135 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإصفهاني ) 1 : 17 - 21 . شرح بلغة الفقيه 1 : 13 .
( 4 ) بلغة الفقيه 1 : 13 .
( 5 ) نخبة الأزهار : 217 - 218 . الموسوعة الفقيه الكويتيّة 18 : 8 .
( 6 ) تهذيب الفروق 1 : 157 .
( 7 ) بلغة الفقيه 1 : 19 .
( 8 ) تهذيب الفروق 2 : 284 ، 285 .
( 9 ) بدائع الصنائع 7 : 223 . حاشية الدسوقي 3 : 416 . المنثور في القواعد 2 : 67 . المغني 9 : 237 .