3 - قضاء حاجة المؤمن :
إن قضاء حاجة المؤمن وإدخال السرور في قلبه وتفريج غمّه من الأمور المرغوبة في الشريعة المقدّسة ، بل من المستحبّات الأكيدة « 1 » ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « مَن نفَّس عن مؤمن كربة من كُرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كُرب يوم القيامة ، . . . والله في عون العبد ما كان العبد في عونِ أخيه » « 2 » .
وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ومن قضى لأخيه المؤمن حاجةً قضى الله له يوم القيامة مائة حاجة من ذلك ، أوّلها الجنّة » « 3 » .
ولذلك قال الفقهاء بكراهة ردّ السائل مع القدرة ؛ لما فيه من المنع وإذلال المؤمن « 4 » ، ولما رواه السكوني عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تقطعوا على السائل مسألته ، فلولا أنّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم » « 5 » .
تأخير الصلاة لقضاء حاجة المؤمن :
أفتى بعض فقهاء الإمامية بجواز تأخير صلاة النافلة لقضاء حاجة المؤمن ؛ إذ لا شكّ أنّه أعظم من النافلة ، بل لا يبعد استحباب تأخير الفريضة أيضاً له « 6 » ؛ للروايات الواردة في ذلك « 7 » .
ولم أجد في كلمات فقهاء المذاهب من تعرّض لهذا .
4 - اعتبار حاجة الناس للقوت في تحقّق الاحتكار :
الاحتكار : هو حبس الطعام - وما بحكمه - انتظاراً لارتفاع الأسعار مع حاجة الناس إليه ، وعدم وجود غيره في البلد ، وأمّا إذا لم توجد هناك حاجة بأن كان كثيراً ووافراً ، فقد ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّه لا بأس بحبسه « 8 » .
وصرّح بعض آخر منهم بأنّه لا يبعد
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 9 : 321 - 322 . مصباح الفقاهة 1 : 317 . أسنى المطالب 9 : 97 . المجموع شرح المهذّب 13 : 162 . المغني 9 : 91 . كشّاف القناع 3 : 312 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 : 2074 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 357 ، ب 25 من فعل المعروف ، ح 1 .
( 4 ) المنتهى 8 : 506 . إعانة الطالبين 4 : 313 . أسنى المطالب 4 : 241 . حاشية القليوبي 4 : 272 .
( 5 ) وسائل الشيعة 9 : 418 ، ب 22 من الصدقة ، ح 3 .
( 6 ) الذخيرة : 208 . وانظر : الحدائق الناضرة 6 : 331 .
( 7 ) وسائل الشيعة 13 : 383 ، ب 42 من الطواف ، ح 3 .
( 8 ) السرائر 2 : 238 - 239 .