الحاجة وإن كانت حالة جهد ومشقّة لكنّها دون الاضطرار ومرتبتها أدنى منه « 1 » .
ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
لا حكم للحاجة في نفسها إلّا بملاحظة ما يتعلّق بها والمعاني التي يراد منها ، وهذا يختلف باختلاف الموارد ، ونشير إليها فيما يلي :
1 - الحاجة بمعنى الضرورة :
يأتي لفظ الحاجة في كلمات الفقهاء أحياناً بمعنى الضرورة ، وقد ورد في الكتاب « 2 » والسنة « 3 » ما يدلّ على ارتفاع التكاليف الشرعية بمقتضى الضرورة ، فالضرورة تؤثّر في إباحة المحظور وتجيز ترك الواجب ، ومثّل لذلك : بجواز أكل الميتة ولحم الخنزير عند الاضطرار ، وصحّة صلاة دائم الحدث ، وعدم الحكم بكون الماء مستعملًا ما دام على عضو الجنب ، ولبس الرجل الحرير لدفع القمّل في الحرب ، وقطع الصلاة لضرورة ، ونظر الطبيب ولمسه لبدن الأجنبية مع الحاجة إليه ، وغير ذلك من الاستثنائات في الأحكام لمن اضطرّ إليه « 4 » . وقد تقدّم الكلام في أحكام الضرورة وما يشترط في تحقّقها وما يتعلّق بها من أحكام في مصطلح ( اضطرار ) .
2 - طلب الحاجة من الله تعالى :
يستحبّ للعبد أن يطلب حاجته من الله سبحانه ، صغيرة كانت أو كبيرة ؛ لأنّ الإنسان فقير بالذات في جميع الجهات ، وبحاجة إليغني في كافّة الجهات والحيثيات ، وهو الله سبحانه وتعالى « 5 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ )
« 6 » .
وهذه دعوة للناس أن يتَّجهوا بحاجاتهم إلى من يملك كلّ شيء ، ومن بيده الخير كلّه ، والناس جميعاً في حاجة دائمة إلى من يعينهم ويقضي حوائجهم ، وهو الله
هامش
( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي 13 : 437 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 16 : 247 .
( 2 ) انظر : البقرة : 173 . الأنعام : 119 . المائدة : 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 482 - 483 ، ب 1 من القيام ، ح 6 ، 7 ، 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 3 : 131 . القواعد والفوائد 1 : 322 - 323 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 91 - 92 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 97 . المنثور 2 : 24 - 25 .
( 5 ) تفسير الأمثل 14 : 55 . تفسير الفرقان 24 : 320 - 321 .
( 6 ) فاطر : 15 .