الله صلى الله عليه وآله لرجل : أنت ومالك لأبيك » ، ثمّ قال : « لا نحبَّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه ممّا لا بدّ منه ، إنّ الله عزّ وجلّ لا يحب الفساد » « 1 » ، وغيره من الأخبار ، وكذا ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه لا يأخذ الوالد من مال ابنه إلّا إذا احتاج إليه « 2 » ، بينما ذهب الحنابلة - والصدوقين « 3 » من الإمامية - إلّا أنّ للأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء ويتملّكه ، سواء مع حاجته إليه أو مع عدم الحاجة ، بشرط أن لا يجحف بالابن ويضرّ به ، وأن يأخذ منه ويعطيه لولده الآخر « 4 » . وتفصيله في محلّه .
( أنظر : أب ، والد ، ولد )
7 - حكم السرقة عند الحاجة :
صرّح بعض فقهاء الإمامية أنّ الحاجة لا تكون عذراً في السرقة ، فقد سأل الحلبي الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في الصحيح : إن زعم أنّه حمله على ذلك الحاجة ؟ قال : « قطع ؛ لأنّه سرق مال الرجل » « 5 » ، إلّا إذا بلغ ذلك هلاك النفس ، أو قريباً منه ، أو تسبَّب للشبهة ، أو في سرقة الطعام في عام المجاعة ، فإنّه لا قطع عليه حينئذٍ ، ولا يقطع السارق في عام المجاعة بلا خلاف « 6 » عندهم ، ولعلّ الاختصاص بالمجاعة ؛ لأنّه مظنّة الاضطرار المسوّغ أو الموجب للسرقة « 7 » .
ونقل عن أحمد أنّه لا قطع على السارق إذا حملته الحاجة والناس في شدّة ومجاعة ، وأنّه لا قطع في المجاعة ، يعني أنّ المحتاج إذا سرق ما يأكله فلا قطع عليه ؛ لأنّه كالمضطر « 8 » . وتفصيله يأتي في محلّه .
( انظر : سرقة )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 262 - 263 ، ب 78 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 12 : 418 . حاشية ابن عابدين 4 : 513 . أحكام القرآن ( ابن العربي ) 3 : 1391 . حاشية الدسوقي 2 : 522 . مغني المحتاج 3 : 446 .
( 3 ) المقنع : 371 ، حكاه في المختلف عن والد الصدوق 5 : 62 ، م 24 .
( 4 ) المغني 6 : 320 ، ط . دار الفكر . مسائل الإمام أحمد ( ابن هاني ) 2 : 11 ، 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة 28 : 273 ، ب 15 من حدّ السرقة ، ح 1 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع 2 : 94 . رياض المسائل 16 : 111 . جواهر الكلام 42 : 506 .
( 7 ) الخلاف 5 : 432 . قواعد الأحكام 3 : 555 . كشف اللثام 10 : 572 . جواهر الكلام 41 : 507 - 508 .
( 8 ) المغني 8 : 278 . الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 10 : 280 ، ط . دار الفكر .