3 - القصاص في الجناية على الحاجبين :
صرّح بعض فقهاء الإمامية بثبوت القصاص في الحاجبين « 1 » ؛ لعموم قوله تعالى :
( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )
« 3 » ، وقد استشكل بعضهم في ثبوت القصاص فيهما - وفي شعر الرأس واللحية - من أنّه إن لم يفسد المنبت فالشعر يعود فلا قصاص ، وإن أفسده فالجناية على البشرة والشعر تابع ، فإن كان إفساده بما يمكن الاقتصاص له اقتصّ ، وهو قصاص البشرة لا الشعر ، وإلّا تعيّنت دية الشعر وأرش البشرة إن جرحت ، واستوجه بعض فقهاء الإمامية كون المدار في ذلك على التمكّن من المماثلة « 4 » .
وقد ذهب فقهاء المذاهب إلى أنّه لا قصاص في شعر الحاجبين ؛ لأنّ إتلافه يكون بالجناية على محلّه - منبته - وهو غير معلوم المقدار فلا تمكن المساواة فلا يجب فيه القصاص « 5 » .
حَاجَة
أوّلًا - التعريف :
لغةً :
الحاجة : تُطلق على الافتقار ، وعلى ما يفتقر إليه ، والحاجة هي المأربة ، والتحوُّج طلب الحاجة ، وتحوّج إلى الشيء : احتاج إليه وأراده ، وجمع حاجة : حاج وحوائج وحاجات « 6 » .
اصطلاحاً :
استعمل الفقهاء لفظ الحاجة بما ذكر من المعنى اللغوي ، واستعملوه أيضاً بمعنى الضرورة أو ما يقرب منها « 7 » .
والفرق بين الحاجة والاضطرار هو إنّ
هامش
( 1 ) كشف اللثام 11 : 210 . جواهر الكلام 42 : 373 - 374 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) النحل : 126 .
( 4 ) كشف اللثام 11 : 210 . جواهر الكلام 42 : 373 - 375 .
( 5 ) فتح القدير 8 : 309 . المدونة الكبرى 6 : 316 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 41 . حاشية قليوبي 4 : 144 . المغني 8 : 10 - 11 .
( 6 ) لسان العرب 3 : 381 . المنجد : 341 ، مادة ( حوج ) . مختار الصحاح : 91 ، دار الكتب العلمية 1415 ه - .
( 7 ) الخلاف 1 : 390 ، م 143 . المعتبر 1 : 297 ، 304 . المبسوط ( السرخسي ) 9 : 140 . مغني المحتاج 1 : 139 .