هذه الحالة ، فذهب الحنفية إلى أنّه يسنّ تخليل الشعر الكثيف بالحاجبين في الوضوء لغير المحرم ، وأمّا المحرم فيكره له ذلك لئلّا يسقط شعره « 1 » ، وكذا يسنّ عند الحنابلة غسل باطن شعر الحاجبين إذا كان كثيفاً في الوضوء « 2 » ، وذهب المالكية - في المعتمد عندهم - إلى كراهة التخليل « 3 » .
وفي قبال الجمهور ، ذهب الشافعية إلى وجوب غسل الحاجبين ظاهراً وباطناً وإن كان كثيفاً لندرة كثافته الحاقاً له بالغالب وهو الخفيف « 4 » .
2 - دية الحاجبين :
اختلف الفقهاء في دية الحاجبين على عدّة أقوال :
الأوّل : دية شعر الحاجبين معاً خمسمئة دينار ، وفي كلّ واحد نصف ذلك ، وفي ذهاب بعضه فعلى حساب ذلك ، وهو المشهور عند فقهاء الإمامية « 5 » ، ويشهد له ما في معتبره ظريف من قول الإمام علي عليه السلام : « وإن أصيب الحاجب فذهب شعره كلّه فديته نصف دية العين مائتا دينارٍ وخمسون ديناراً ، فما أصيب منه فعلى حساب ذلك » « 6 » .
القول الثاني : إنّ في شعر الحاجبين الدية ، وفي أحدهما نصف الدية ، وهو مذهب بعض فقهاء الإمامية ، ومذهب الحنفية والحنابلة فيما إذا لم ينبت « 7 » .
وذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ ذلك إذا لم ينبت وإلّا فالأرش . واستدلوا بعموم النصّ والفتوى على أنّ فيما كان في الجسد منه اثنان الدية « 8 » .
وقال الحنفية والحنابلة أنّ في هذه الجناية إتلافاً للجمال وإتلافاً للمنفعة أيضاً ؛ لأنّ الحاجب يردُّ العرق عن العين ويفرّقه ، وإن عاد الشعر لم تجب الدية « 9 » .
القول الثالث : إنّ في الجناية على شعر الحاجب إذا لم ينبت حكومة ، وإن نبت الشعر وعاد لهيئته فلا شيء فيه إلّا الأدب في العمد ، وهذا مذهب المالكية والشافعية « 10 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 61 .
( 2 ) كشّاف القناع 1 : 96 - 97 .
( 3 ) شرح الزرقاني على مختصر خليل 1 : 56 .
( 4 ) نهاية المحتاج 1 : 154 .
( 5 ) كشف اللثام 11 : 327 . جواهر الكلام 43 : 175 .
( 6 ) وسائل الشيعة 29 : 289 ، ب 2 من ديات الأعضاء ، ح 3 .
( 7 ) غنية النزوع : 417 . إصباح الشريعة : 504 . فتح القدير 8 : 309 . المغني 8 : 10 - 11 .
( 8 ) جواهر الكلام 43 : 175 . فقه الصادق 26 : 241 .
( 9 ) فتح القدير 8 : 309 . المغني 8 : 10 - 11 .
( 10 ) المدونة الكبرى 6 : 316 . شرح الزرقاني على مختصر خليل 8 : 41 . حاشية القليوبي 4 : 144 .