ذلك إلى النفس فعلى العاقلة ، وذهب آخر منهم إلى أنّ الإمام لا يضمن شيئاً ، لا دية ولا كفّارة « 1 » .
وبنى المحقّقون منهم عدم التضمين على ظنّ السلامة ، فإن شكّ فيها ضمن ما سرى على نفس أو عضو ، وإن ظنّ عدم السلامة فالقصاص « 2 » .
ويرى الشافعي تضمين الوالي إذا حصل بالتعزير الهلاك ؛ لأنّه مشروط بسلامة العاقبة « 3 » .
ولا يعفى من التعزير إلّا أن يكون الضرر بنحو توبيخ بكلام ، وصفع فلا شيء عليه ، ولا ضمان على من عزّر غيره بإذنه ، ولا على من عزّره ممتنعاً من أداء حقّ عليه ، وإن أدّى إلى قتله « 4 » .
وتمام الكلام في فروع المسألة كمن يجب عليه الضمان ، وفي مقدار الضمان وغير ذلك من التفاصيل موكول إلى محلّه .
( انظر : تعزير ، حدّ ، ضمان )
حَسَد
أوّلًا - التعريف :
الحسَد - بفتح السين أكثر من سكونها - لغة : مصدر حسد ، ومعناه أن يتمنّى الحاسد زوال نعمة المحسود ، فحسَّده إذا تمنى أن تتحوّل إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما هو « 5 » .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي المتقدّم .
الفرق بين الحسد والغبطة :
ذكر العلماء بأنّ للحسد إطلاقين :
أحدهما حقيقي : وهو أن يتمنّى زوال النعمة عن صاحبها . والثاني مجازي : وهو أن يتمنّى مثل النعمة التي عند غيره من غير زوالها عن صاحبها ، وهو المسمّى بالغبطة .
وقد تسمّى المنافسة حسداً ، والحسد منافسة ، وقد تأتي المنافسة والغبطة بمعنى واحد ، ويختصّ لغةً الحسد بالمعنى المتقدّم ،
هامش
( 1 ) تبصرة الحكّام ( ابن فرحون ) 2 : 301 - 302 .
( 2 ) الشرح الصغير 4 : 505 .
( 3 ) حاشية القليوبي على المنهاج 4 : 208 .
( 4 ) حاشية القليوبي على المنهاج 4 : 286 .
( 5 ) العين 2 : 130 . الصحاح 4 : 465 . النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 383 . لسان العرب 3 : 166 المصباح المنير : 135 .