وأجاز ولايتها بعض فقهاء المذاهب « 1 » مستدلّاً بما روي من أنّ سمراء بنت نهيك الأسدية كانت تمرّ في الأسواق تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . . . بسوط معها « 2 » .
وأرجع الخلاف في ولايتها للحسبة إلى الخلاف في جواز تولّيها للقضاء والإمارة ، فمنعه الجمهور وأجازه الطبري ، وهو رواية عن مالك ، ورواية عن أبي حنيفة أنّها تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء « 3 » .
3 - ارتزاق المُحْتسِب :
المعروف بين الفقهاء جواز ارتزاق المحتسب من بيت المال ؛ لأنّه معدٌّ لمصالح المسلمين ، والحِسبة منها لعود نفعها عليهم « 4 » . واستدلّ له بالروايات منها :
ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لابد من إمارة ورزق للأمير ، ولابد من عريف ورزق للعريف ، ولابد من حاسب ورزق للحاسب ، ولابد من قاضٍ ورزق للقاضي ، وكره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم ، ولكن من بيت المال » « 5 » .
وكتب أبو يوسف - صاحب أبي حنيفة - إلى هارون الرشيد قوله : فاجعل . . . ما يجري على القضاة والولاة من بيت مال المسلمين ، من جباية الأرض أو من خراج الأرض والجزية ؛ لأنّهم في عمل المسلمين فيجري عليهم من بيت مالهم . . . « 6 » .
وصرّح فقهاء المذاهب بأنّ المحتسب يعطى كفايته من بيت المال من الجزية والخراج ؛ لأنّه عامل للمسلمين محبوس لهم ، فتكون كفايته في مالهم ، كالولاة والقضاة ، والغزاة ، والمفتين ، والمعلّمين « 7 » .
4 - آداب المُحْتسِب :
ذكرت مجموعة من الآداب التي ينبغي للمحتسب الالتزام بها منها : أن يكون سمته الرفق ولين القول وطلاقة الوجه ، ومكارم
هامش
( 1 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 17 : 242 .
( 2 ) الاستيعاب ( ابن عبد البر ) 4 : 1863 .
( 3 ) فتح الباري 9 : 193 .
( 4 ) المبسوط ( الطوسي ) 8 : 161 . الروضة البهية 3 : 71 . الحدائق الناضرة 7 : 351 . جواهر الكلام 40 : 54 . مصباح الفقاهة 1 : 482 . فتح الباري 16 : 271 . الرتاج شرح كتاب الخراج 1 : 128 ، 2 : 414 - 416 .
( 5 ) دعائم الإسلام 2 : 538 ، ح 1912 .
( 6 ) الرتاج شرح كتاب الخراج 2 : 414 - 415 .
( 7 ) نصاب الاحتساب : 24 . تحفة الناظر : 178 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 240 . الأحكام السلطانية ( أبو يعلي ) : 285 . معالم القربة : 11 .