أثر الحسد في الإخلال بالعدالة :
يرى جملة من فقهاء الإمامية أنّ التظاهر بالحسد يقدح في العدالة ، وتُردّ شهادته لذلك ، وإنّما جعل التظاهر به قادحاً في العدالة ؛ لأنّ الحسد من الأعمال القلبية ، فلا يتحقّق تأثيرها في الشهادة إلّا مع إظهارها « 1 » .
وهو ما يظهر من فقهاء المذاهب أيضاً « 2 » .
وذكر الشيخ الطوسي : إن ظهر منه سبب وقول فحش فهو فاسق ، وإلّا ردّت شهادته للعداوة « 3 » .
ضمان الحاسد ما يتلف من المحسود :
ذكر بعض فقهاء الإمامية : أنّه لو قال : قتله دعائي أو حسدي أو نحو ذلك فلم أجد به تصريحاً ، لكن الأصل البراءة من الضمان بذلك لعدم معرفته ، وعلى تقديرها - المعرفة - لا يخلو القول بالضمان من وجه ، بل قد يثبت القصاص . اللهم إلّا أن يقال : إنّ ذلك ونحوه ليس من الأسباب المتعارف التضمين بها « 4 » .
وذكر فقهاء المذاهب : أنّه لو أدّى الحسد إلى التلف أو القتل أو اعتراف الحاسد بأنّه قتله بالعين ، فهل يوجب القصاص أو الدية ؟
ذهب المالكية : أنّه يقتصّ من القاتل عمداً بعينه إذا علم ذلك وتكرّر وعليه الدية ، ولو أتلف شيئاً ضمنه .
وعن بعض الحنفية : أنّه لا يبعد أن يُقتل العائن إذا كان يقتل بعينه غالباً ، وأمّا ما أتلفه فيغرمه .
وذكرت كتب الشافعية : أنّ العائن إذا أصاب غيره بالعين واعترف بأنّه قتله بها فلا قصاص ، وإن كانت العين حقّاً ؛ لأنّه لا يفضي إلى القتل غالباً ، ولا يعدّ مهلكاً ، ولا دية فيه ولا كفّارة ؛ لأنّ الحكم إنّما يترتّب على منضبط عام ، دون ما يختصّ ببعض الناس في بعض الأحوال « 5 » .
وذكر بعض الحنابلة : غالباً لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه ، وأمّا ما أتلفه فيغرمه « 6 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 184 . كشف اللثام 10 : 298 . جواهر الكلام 41 : 53 .
( 2 ) سبل السلام 4 : 182 . تفسير الرازي 18 : 94 . أضواء البيان 9 : 165 . فيض القدير 3 : 548 - 549 .
( 3 ) المبسوط 8 : 227 .
( 4 ) جواهر الكلام 42 : 34 - 35 .
( 5 ) فتح الباري 10 : 205 ، ط . الرياض . أسنى المطالب 4 : 83 ، ط . الميمنية . روضة الطالبين 9 : 348 ، المكتب الإسلامي . حاشية الدسوقي 4 : 245 ، دار الكتب العربية . كشّاف القناع 6 : 160 . حواشي الشرواني 9 : 46 .
( 6 ) كشّاف القناع 6 : 161 ، دار الكتب العلمية 1418 ه - .