الأخلاق عند أمره الناس ونهيه لهم ، قال تعالى :
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )
« 1 » .
ومنها : أن يقصد بعمله وجه الله تعالى وطلب مرضاته ، ولا يشوب نيّته مِراء ولا رياء ، ولا طلب منافسة ولا سمعة « 2 » ، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : « من أرضى الله بسخط الناس كفاه شرّهم ، ومن أرضى الناس بسخط الله وَكَله إليهم ، ومن أحسن فيما بينه وبين الله ، أحسن الله فيما بينه وبين الناس . . . » « 3 » .
وروى الإمامية مثله عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام « 4 » .
ومنها : أن يكون عفيفاً عن أموال الناس ، متورّعاً عن قبول الهدية من التجّار وسائر المتعيشين في السوق « 5 » .
ومنها : أن يستتيب العصاة ويوعظهم ويخوّفهم وينذرهم العقوبة والتعزير ، فإن عادوا عزّرهم على حسب ما خالفوا ولا يبلغ بهم الحدّ ، كما يستحبّ للمحتسب أن يتّخذ له سوطاً أو درّة ، وأعواناً ، فإنّ ذلك أرهب للعصاة وأشدّ هيبة له ، وعليه أن يلازم الأسواق والطرقات في أوقات الغفلة عنه ، ويتّخذ له فيها عيوناً يوصلون إليه الأخبار وأحوال السوقة « 6 » .
وينبغي أن يتّصف أعوانه بالعفّة والصيانة والنهضة والشهامة ، ويؤدّبهم ويهذّبهم ويعرّفهم كيف يتصرّفون بين يديه ، وكيف يخرجون في طلب الغرماء « 7 » .
5 - عزل المُحْتسِب :
أرجع الفقهاء أسباب عزل الوالي من الولاية إلى أمور :
منها : الخيانة والتقصير في أداء الوظائف الموكولة إليه .
ومنها : العجز والقصور .
ومنها : اختلال العمل لعسف وجور ، أو ضعف وقلّة هيبة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) دراسات في ولاية الفقيه 2 : 201 . معالم القربة : 57 . نهاية الرتبة : 7 .
( 3 ) منتخب مسند عبد بن حميد : 440 ، مكتبة النهضة العربية 1408 ه - .
( 4 ) مستدرك الوسائل 12 : 209 ، ب 10 من الأمر بالمعروف ، ح 7 .
( 5 ) معالم القربة : 59 . نهاية الرتبة : 10 ، ط . دار الثقافة ، بيروت .
( 6 ) معالم القربة : 59 . نهاية الرتبة : 10 .
( 7 ) نهاية الرتبة : 9 - 10 .