على من يأمر بما لا يفعله ، كما في قوله تعالى :
( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
« 2 » ، وقوله تعالى فيما حكاه من قول النبي شعيب عليه السلام لمّا نهى قومه عن بخس الموازين ونقص المكاييل :
( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ )
« 3 » .
وبما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوماً تقرض شفاههم بمقاريض من نار ثمّ ترمى ، فقلت : يا جبرائيل ، من هؤلاء ؟ فقال : خطباء امّتك يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم ، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون » « 4 » .
وأمّا وجه اشتراط العدالة في والي الحِسبة خصوصاً ، فلأنّ الحسبة من أشرف الولايات وأعظمها في الإسلام ، فإنّ من شرفها أنّ صاحبها يحتسب على أئمّة المساجد وقضاء المسلمين ، فلا يصحّ أن يليها إلّا صاحب الكمالات ؛ ولأنّ العدالة شرط في سائر الولايات « 5 » .
ج - القدرة :
نظراً لبناء الحِسبة على الرهبة والغلبة ، فلابد من توفّر المحتسب على القدرة والسلطة التي تتيح له دفع المنكرات وحفظ الأموال والحقوق في المجتمع ، ولا تسقط الحِسبة إلّا بالعجز ، ولكن ذهب فقهاء الإمامية إلى أنّ الاستطاعة ليست شرطاً في الاحتساب بنحو شرطيّتها في سائر التكاليف .
قال المحقّق النجفي : ( إنّ إطلاق الأمر بالمعروف يقتضي وجوب تحصيل سائر المقدّمات ، ولا يسقط إلّا بالعجز ، فيندرج فيها الولاية وغيرها بعد فرض القدرة عليها ، وبذلك يفرّق بين المقام وبين الحجّ المشروط وجوبه بالاستطاعة التي لا يدخل فيها غير المالك ، وإن تمكّن من تكسّب ما يستطيع به ، ولذا قلنا هناك بعدم الوجوب عليه ضرورة عدم صدق الاستطاعة عليه بذلك ، بخلاف المقام
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .
( 2 ) الصف : 3 .
( 3 ) هود : 88 .
( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 151 - 152 ، ب 10 من الأمر والنهي ، ح 11 . وانظر : مسند أحمد 3 : 180 ، ط . الميمنية . وقد استدلّ به في نهاية الرتبة ( الشيرازي ) : 6 - 7 ، ط . دار الشفاعة ، بيروت 1981 م . معالم القربة : 56 ، ط . مصر 1976 م .
( 5 ) تحفة الناظر : 176 - 177 .