بينما ذهب الحنفية إلى أنّ من بنى داراً فإنّه لا يستحقّ حريماً وإن احتاجه لإلقاء الكناسة « 1 » ، مع موافقة الجمهور في أنّ الدار المبنية في الملك الشخصي لا حريم لها لما تقدّم .
ح - حريم القرية :
ذكر بعض فقهاء الإمامية أنّ حريم القرية ، هو مطرح القمامة والتراب والوحل ، ومناخ الإبل ومرتكض الخيل والنادي ، وملعب الصبيان ومسيل المياه ومرعى الماشية ومحتطب أهلها ، ممّا جرت العادة بوصولهم إليه ، وليس لهم المنع ممّا بَعُد من المرعى والمحتطب ؛ بحيث لا يطرقونه إلّا نادراً ، ولا المنع ممّا لا يضرّ بهم ممّا يطرقونه « 2 » .
وصرّح الحنابلة بأنّ ما يتعلَّق بمصالح القرية ، كمرعى ماشيتها ومحتطبها ونحو ذلك ، فإنّ كلّ ذلك لا يجوز إحياؤه « 3 » ، وهو ما صرّح به الحنفية أيضاً ، وعلّلوه : لتحقّق حاجتهم إليها فلا يكون مواتاً لتعلّق حقهم بها « 4 » .
4 - لا حريم لما يُعمل في الأملاك المعمورة :
ما يُعمل في الأملاك المعمورة لا حريم له ؛ لأنّ الأملاك فيها متعارضة باعتبار عدم أولوية أحدهما عن الآخر به ، وأنّ كلّ واحد من الملّاك مسلّط على ماله ، له التصرّف فيه كيف شاء - عدا التصرّف المضرّ بالجار - وهذا عند فقهاء الإمامية بلا خلاف يوجد كما صرّح به بعضهم « 5 » .
كما صرّح بذلك بعض الشافعية في الأملاك « 6 » ، وقد تقدّم عند بيان حريم الدار الإشارة إلى أنّ فقهاء المذاهب ذكروا أنّ الدار المحفوفة بملك الغير من كلّ جانب لا حريم لها ؛ لأنّ الأملاك متعارضة ولا مرجِّح لها « 7 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 281 .
( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 59 . كفاية الأحكام 2 : 555 .
( 3 ) شرح الزركشي على مختصر الخرقي 2 : 193 ، دار الكتب العلمية 1423 ه - ق . المغني 6 : 168 ، دار الفكر . الشرح الكبير مع المغني 6 : 170 - 171 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 278 ، اللباب في شرح الكتاب 1 : 243 ، دار الكتاب العربي . الهداية شرح البداية 4 : 100 . المكتبة الإسلامية .
( 5 ) كفاية الفقه 2 : 556 . جواهر الكلام 38 : 49 .
( 6 ) روضة الطالبين 5 : 284 .
( 7 ) حاشية الدسوقي 4 : 68 ، دار إحياء الكتب العربية . حاشية ابن عابدين 5 : 281 . الشرح الصغير 4 : 88 - 89 وما بعدها . التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 6 : 3 . القوانين الفقهية : 344 . نهاية المحتاج 5 : 337 . كشّاف القناع 4 : 192 .