إليه ، وأنّه ليس لغيره إحياؤه ؛ لأنّه من الحريم التابع للملك ، وله منعه وإن لم تبرز الأغصان أو تسري العروق « 1 » ، ذهب إليه فقهاء الإما مية .
كما ذهب الحنابلة إلى أنّ حريم الشجرة قدر ما تمدّ إليه أغصانها حواليها ، وفي النخلة قدر مدّ جريدها « 2 » ؛ لما روي عن أبي سعيد قال : اختصم إلى النبي صلى الله عليه وآله في حريم نخلة ، فأمر بجريدة من جرائدها ، فذرعت فكانت سبعة أذرع أو خمسة فقضى بذلك « 3 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه الحنفية من أنّ حريم الشجرة المغروسة بالإذن السلطاني في الأراضي الموات من كلّ جهة خمسة أذرع ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله جعل حريم الشجرة خمسة أذرع ، ولأنّه يحتاج إلى الحريم لجذاذ ثمره والوضع فيه ، وفي رواية لا تقدير له ؛ لأنّه يختلف الحال بكبر الشجرة وصغرها « 4 » .
القول الثالث : أنّ حريم الشجر من نخلٍ أو غيرها هو ما كان فيه مصلحتها عرفاً ، ويترك ما أضرّ بها ، وأنّه يسأل عن ذلك أهل العلم به ، وهو مذهب المالكية .
وقد قدّروا حريم النخلة بإثني عشر ذراعاً من نواحيها كلّها إلى عشرة أذرع ، وكذا الأصل عند الشافعية في تقدير الحريم ، وهو الرجوع إلى العرف « 5 » .
ز - حريم الدار :
ذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ حريم الدار في الموات هو مقدار مطرح ترابها وقمامتها وثلجها ومصب مائها ومسلك الدخول والخروج ؛ لأنّه كلّه ممّا يرتفق به ساكنها .
وأمّا الدار المحفوفة بملك الغير من كلّ جانب فلا حريم لها ، لأنّ الأملاك متعارضة ولا مرجّح لها « 6 » .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 27 . كفاية الأحكام 2 : 556 . جواهر الكلام 38 : 52 - 53 .
( 2 ) المغني 5 : 595 . كشّاف القناع 4 : 192 .
( 3 ) سنن أبي داود 4 : 53 ، تحقيق عبيد دعاس . وانظر : وسائل الشيعة 25 : 424 . ب 10 من إحياء الموات ، ح 1 ، ح 2 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 280 . الاختيار 3 : 69 . تبيين الحقائق 6 : 38 . مجلة الأحكام العدلية ، المسألة 1289 .
( 5 ) الشرح الصغير 4 : 89 ، 90 . التاج والإكليل 6 : 3 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 424 ، ط . مصطفى البابي الحلبي .
( 6 ) مسالك الأحكام 12 : 414 - 415 . كفاية الأحكام 2 : 555 . جواهر الكلام 38 : 46 ، 49 . الشرح الصغير 4 : 88 ، 89 . وما بعدها . التاج والإكليل 6 : 3 . القوانين الفقهية : 344 . نهاية المحتاج 5 : 337 . روضة الطالبين 5 : 284 . كشّاف القناع 4 : 192 .