واستدلّ لذلك بالأخبار المستفيضة ، منها : ما روي عن الإمام علي عليه السلام : « أن رسول الله صلى الله عليه وآله أخذ حريراً فجلعه في يمينه ، وذهباً في شماله ، ثمّ رفع يديه بهما فقال : إنّ هذين حرام على ذكور امّتي ، حِلّ لإناثهم » « 1 » ، ومن طرق الإمامية ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا يلبس الرجل الحرير والديباج إلّا في الحرب » « 2 » .
هذا بالنسبة لحكم لبس الحرير مطلقاً ، وسنتطرّق فيما يلي إلى حكم الصلاة به ، ولبسه في حالة الضرورة ، ولبسه ممتزجاً بغيره ، أو جعل بضع الثوب من الحرير ، وحكم استعماله في غير اللبس ، كافتراشه والاتكاء عليه وإلباسه الصبيّ ، وما إلى ذلك من الاستعمالات :
1 - لبس الحرير في الصلاة :
ذهب فقهاء الإمامية إلى بطلان الصلاة بالثوب الحرير المحض للرجال إلّا مع الضرورة ، وهو رواية عن أحمد « 3 » . والمشهور عند الإمامية جواز لبس النساء الحرير في الصلاة « 4 » .
ومذهب الشافعية ، وجمهور العلماء ، كما نسبه النووي ، ورواية عن أحمد صحّة الصلاة بالحرير للرجال . واستدلّ له بأنّ التحريم لا يختصّ بالصلاة ولا النهي يعود إليها ، فلا يمنع الصحّة ؛ ولأنّ الشرط وهو الستر متحقّق لا يرتفع بالنهي « 5 » .
2 - لبس الحرير حال الضرورة :
أجاز الإمامية لبس الحرير عند الضرورة ، كالبرد والحرّ والقمل ، كما أجازه الشافعية ، وتوسّعوا في حال العذر المبيح مع التقييد ، فقالوا : كحرّ وبرد مضرّين إذا لم يجد غيره ، وحاجة كجرب إن آذى المريض غيره « 6 » ، وهو مذهب بعض المالكية في حال الحكّة ، ورواية عند الحنابلة « 7 » .
واستدلّ له بالأخبار ، منها : ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « لم يطلق
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 : 1189 ، ط . الحلبي .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 372 ، ب 12 من لباس المصلي ، ح 2 .
( 3 ) المعتبر 2 : 87 . منتهى المطلب 4 : 220 - 221 . مدارك الأحكام 3 : 173 . المغني 1 : 661 ، ط . دار الفكر . الإنصاف 1 : 457 .
( 4 ) جواهر الكلام 8 : 119 - 121 .
( 5 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 66 ، ط . دار الفكر . المجموع 1 : 180 ، ط . دار الفكر . المغني 1 : 661 ، ط . دار الفكر .
( 6 ) حاشية الجمل 2 : 80 - 82 ، ط . القاهرة .
( 7 ) حاشية الخرشي على مختصر خليل 1 : 252 ، 253 ، ط . القاهرة . مواهب الجليل 1 : 505 ، ط . ليبيا . المغني 1 : 421 ، 422 ، ط . 1970 م .