2 - الصيد في حرم المدينة وقلع شجرها :
في صيد المدينة وقلع شجرها قولان :
الأوّل : حرمة الصيد وقلع الشجر ، وقد فصّل الإمامية « 1 » بين حدود صيد المدينة وحدود قلع شجرها ، حيث ذهب أكثر فقهائهم ، كما نسبه بعضهم بل ادّعي الإجماع عليه ، إلى حرمة الصيد ما بين الحرَّتين ، والمراد بالحرَّتين : حرّة وأقم ، وهي شرقية المدينة ، وحرة ليلى ، وهي غربيّتها ، وهي حرَّة العقيق .
واستدلّ له بالأخبار ، منها ما روي في الصحيح عن عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يحرم من الصيد في المدينة ما صيد بين الحرَّتين » « 2 » .
وأمّا قطع شجرها ، فالأشهر بينهم حرمة قطع الشجر ما بين حرم المدينة المذكور - من عائر إلى وعير - بل نسب هذا الحكم إلى علمائهم . واستدلّ له بالأخبار منها : ما روي عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ مكّة حرم الله ، حرّمها إبراهيم عليه السلام ، وإن المدينة حرمي ما بين لابتيها ، حرم لا يعضد شجرها ، وهو ما بين ظلّ عائر إلى ظل وعير ، وليس صيدها كصيد مكّة ، يؤكل هذا ولا يؤكل ذلك ، وهو بريد » « 3 » .
وإلى حرمة صيد حرم المدينة وعضد شجرها ذهب جمهور فقهاء المذاهب « 4 » .
الثاني : حلية صيد المدينة وقطع شجرها ، وهو مذهب الحنفية « 5 » .
3 - فوارق الحرم المدني عن الحرم المكّي :
يفارق حرم المدينة حرم مكّة في أمور ، هي « 6 » :
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 7 : 376 . مدارك الأحكام 8 : 274 - 275 . مستند الشيعة 13 : 332 - 335 . جواهر الكلام 20 : 77 - 78 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 366 ، ب 17 من المزار وما يناسبه ، ح 10 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 6 : 12 ، ح 23 .
( 4 ) الشرح الصغير مع بلغة السالك 2 : 75 ، ط . دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 1 : 529 . المغني 3 : 353 - 355 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 256 .
( 6 ) انظر : جملة ما ذكر من الفوارق : تذكرة الفقهاء 7 : 380 - 381 . منتهى المطلب 12 : 141 . جواهر الكلام 20 : 79 . حاشية ابن عابدين 2 : 256 . جواهر الإكليل 1 : 198 . الشرح الصغير 2 : 110 - 113 . كشّاف القناع 2 : 474 ، 475 . حاشية القليوبي 2 : 143 . مغني المحتاج 1 : 529 .