وصرّح الشافعية بحرمة نقل تراب الحرم وأحجاره ، وما عمل من طينه إلى الحلّ ، فيجب ردّه إلى الحرم ، ونقل عن بعض الشافعية كراهته « 1 » ، وكذا ذهب الحنابلة إلى أنّه لا يخرج من تراب الحرم ، ولا يدخل إليه من الحلّ « 2 » .
المقام الثاني - حرم المدينة :
ذهب فقهاء الإمامية بلا خلاف يُعرف ، وجمهور فقهاء المذاهب ( المالكية والشافعية والحنابلة ) إلى أن للمدينة حرماً « 3 » .
وتدلّ عليه جملة من الأخبار ، منها : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « إنّي حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكّة ، وإنّي دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكّة » « 4 » .
وذهب الحنفية إلى أنّه ليس للمدينة المنوّرة حرم ، ولا يمنع أحد من أخذ صيدها وشجرها ، والمراد بالحديث المتقدّم بقاء زينة المدينة « 5 » .
1 - حدود حرم المدينة :
قد حدّ بعض فقهاء الإمامية حرم المدينة من عائر إلى وَعير ، وهما على ما حكى بعضهم ، جبلان يكتنفان المدينة شرقا وغرباً ، وقيل : عير ، ويقال عائر : جبل مشهور في قبلة المدينة ، قرب ذي الحُليفة « 6 » ، وذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّ حدّ حرم المدينة ما بين ثور إلى عير ؛ لما ورد من حديث الإمام علي عليه السلام مرفوعاً : « حرم المدينة ما بين ثور إلى عير » « 7 » .
وورد في حديث آخر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « ما بين لابتيها حرام » « 8 » ، وورد في رواية : « ما بين جبليها » ، وقدره بريد في بريد ، أي إثنا عشر ميلًا من كلّ جهة « 9 » .
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 1 : 528 . إعلام الساجد : 137 - 138 . المجموع 7 : 458 .
( 2 ) كشّاف القناع 2 : 472 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 7 : 375 . مستند الشيعة 13 : 331 - 332 . الشرح الصغير مع بلغة السالك 2 : 71 ، ط . دار الكتب العلمية . مغني المحتاج 1 : 529 . المغني 3 : 353 - 355 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 991 ، ط . الحلبي .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 2 : 256 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 7 : 375 . مستند الشيعة 13 : 332 . جواهر الكلام 20 : 75 .
( 7 ) صحيح مسلم 2 : 995 ، ط . الحلبي .
( 8 ) صحيح مسلم 2 : 1000 ، ط . الحلبي . وانظر : كشّاف القناع 2 : 475 .
( 9 ) الشرح الصغير 2 : 111 ، 112 . مغني المحتاج 1 : 129 . المغني 3 : 353 ، 354 . كشّاف القناع 2 : 475 . جواهر الإكليل 1 : 198 .