من الحرير ، وأمّا العلم وسدى الثوب فليس به بأس « 1 » ، وبما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بالثوب أن يكون سداه وزرّه وعلمه حريراً ، وإنّما كره الحرير المبهم للرجال » « 2 » .
القول الثاني : التفصيل بين كون لحمة الثوب حريراً وسداه غير حرير ، وبين كون السدى حريراً واللحمة غير حرير ، وهذا مذهب الحنفية ، فأمّا الأوّل فإنّه لا يكره لبسه في حال الحرب لدفع مضرّة السلاح وتهيب العدو ، ويكره كراهة التحريم في غير حال الحرب لانعدام الضرورة ، وأمّا الثاني فلا يكره في حال الحرب وغيرها ؛ لأنّ الثوب يصير ثوباً باللحمة « 3 » .
القول الثالث : كراهة لبس الثياب المنسوجة من الحرير وغيره ، فيؤجر على تركه ولا يأثم في فعله ؛ لأنّه من المشتبهات المتكافئة أدلّة حرمتها وأدلّة حلّها ، وهذا أظهر الأقوال عند المالكية وأولاها « 4 » .
القول الرابع : تحريم لبس الثياب التي يكون أكثرها من الحرير تغليباً للأكثر ، بخلاف ما كان أكثرها من غيره ؛ لأنّ كلّاً منهما لا يسمى ثوب حرير ، والأصل الحلّ ، ولأنّ الحرير مستهلك بغيره ، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة « 5 » ، إلّا أنّ الشافعية اعتبروا الوزن في الأغلبية والأقلية في أحد الطريقين ، وهو المشهور عندهم ، والطريق الآخر عندهم هو اعتبار الظهور في الحرير ، فيحرم وإن قلّ وزنه ، وإن استتر الحرير لم يحرم ، ثمّ إنّه إن استوى الحرير والممزوج به ، فللشافعية والحنابلة وجهان ، والأشبه عند بعض الحنابلة التحريم « 6 » .
القول الخامس : حرمة لبس الممتزج بالحرير وغيره ، سواء كان مساوياً له أو أكثر منه ، وهو قول عند المالكية « 7 » .
5 - جعل التكّة من الحرير :
اختلف الفقهاء في استعمال الحرير الخالص رباطاً للسراويل ، وهو الذي يُطلق عليه التكّة ، على قولين :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 218 ، ط . الميمنية .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 375 ، ب 13 من لباس المصلّي ، ح 6 .
( 3 ) بدائع الصنائع 5 : 131 .
( 4 ) حاشية الدسوقي 1 : 219 . حاشية العدوي على الرسالة 2 : 412 .
( 5 ) المجموع 4 : 328 . حاشية الجمل 2 : 80 . المغني 1 : 422 ، 423 .
( 6 ) المجموع 4 : 328 . حاشية الجمل 2 : 80 . المغني 1 : 422 ، 423 .
( 7 ) حاشية الدسوقي 1 : 219 . حاشية العدوي على الرسالة 2 : 412 .