و - دخول الكفّار الحرم :
يُمنع الكفّار ، وأهل الذمّة من سكنى جزيرة العرب ، أو الحجاز بما في ذلك الحرم المكّي « 1 » ، حيث ذهب فقهاء الإمامية إلى عدم جواز دخولهم إلى الحرم المكّي والمدني بحال ، لا اجتيازاً ولا استيطاناً ، ولا امتياراً للطعام بمعنى جلبه أو مطلق البيع والشراء « 2 » .
وإليه ذهب جمهور فقهاء المذاهب « 3 » .
وقال الحنفية : لا يمنع الذمّي من دخول الحرم ، ولا يتوقّف دخوله على إذن مسلم ولو كان المسجد الحرام « 4 » .
ز - لقطة الحرم :
ذهب فقهاء الإمامية إلى جواز التصدّق بلقطة الحرم بعد التعريف حولًا ، ولا ضمان على الملتقط ، وهناك قول بثبوت الضمان ، أو يستبقيها أمانة في يده ، ولا يجوز له أن يتملّكها حتى بعد التعريف حولًا ، بلا خلاف في ذلك عندهم ، إلّا من الحلبي فقد أجاز التملّك ، هذا إذا كانت اللقطة درهماً فما زاد ، وأمّا إذا كانت دون الدرهم ، فقد ادعي إجماعهم على جواز تملّكها من دون تعريف « 5 » .
وذهب الشافعية في الصحيح ، وأحمد في رواية ، وبعض المالكية إلى أنّه لا تحلّ لقطة الحرم للتملّك ، بل تؤخذ للحفظ ويجب تعريفها ، بينما ذهب جمهور فقهاء المذاهب إلى أنّه لا فرق بين لقطة الحرم والحلّ في الأحكام « 6 » .
ح - لجوء الجاني إلى الحرم :
إذا جنى أحد جناية توجب قصاصاً ، أو حدّاً ، أو تعزيراً خارج الحرم ، ولجأ إلى الحرم ، فهل يقام عليه ذلك في الحرم أم لا ؟ فيه قولان :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 332 . مغني المحتاج 4 : 246 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 286 - 289 .
( 3 ) شرح الزرقاني 3 : 142 . مواهب الجليل 3 : 381 . الجمل 5 : 215 . المغني 1 : 529 - 531 . الأحكام السلطانية ( الماوردي ) : 167 .
( 4 ) الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 369 . تفسير الجصاص 3 : 88 .
( 5 ) غنية النزوع : 303 . مختلف الشيعة 6 : 80 . جواهر الكلام 20 : 51 ، 38 : 282 - 290 . فقه الصادق 19 : 385 ، 389 .
( 6 ) تبيين الحقائق 3 : 301 - 304 . بدائع الصنائع 6 : 202 . حاشية الدسوقي 4 : 121 . قوانين الأحكام : 225 . مغني المحتاج 2 : 417 . المغني 5 : 706 . فتح القدير 4 : 430 . إعلام الساجد : 125 . حاشية القليوبي 3 : 120 .