ومنها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سُئل عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال : « لا بأس ، هذا ممّا قال الله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) »
« 1 » .
ومنها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً في رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على أصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ فقال : « يُعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ، قال الله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
فامسح عليه » « 2 » ، وغير ذلك من الروايات الكثيرة الواردة في نفي العسر والحرج عن أحكامه تعالى « 3 » .
رابعاً - ما يتعلّق بقاعدة نفي الحرج من أحكام :
1 - نفي ا لحرج بين الرخصة والعزيمة :
العزيمة هي ما شرّعه الشارع أصالة من الأحكام العامّة كالصلاة والصوم التي لا تختصّ بحال دون حال ، أمّا الرخصة فهي ما شرّعه الشارع تخفيفاً على العباد كأكل لحم الميتة عند الاضطرار وغيره « 4 » .
ووقع البحث في أنّ نفي الحرج هل هو عزيمة أم رخصة ؟
الذي يظهر من أدلّة نفي العسر والحرج أنّها رخصة ؛ لأنّها واردة مورد الامتنان من الشارع على العباد « 5 » ، ومع ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى أنّها عزيمة لا رخصة « 6 » .
وتظهر الثمرة في امتثال التكاليف الحرجية ، فإذا قلنا إنّ نفي الحرج عزيمة فلا يمكن التقرّب بالتكاليف الحرجية ، وإذا قلنا إنّه رخصة أمكن امتثال التكاليف الحرجية لإمكان التقرّب بالملاك الموجود فيها « 7 » .
2 - ضابط الحرج في القاعدة :
الحرج المنفي في قاعدة نفي الحرج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 153 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 327 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 .
( 3 ) راجع : العناوين 1 : 283 - 285 . عوائد الأيام : 174 - 181 . القواعد العامة في الفقه المقارن : 172 - 175 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 161 - 162 .
( 4 ) القواعد العامّة في الفقه المقارن : 189 .
( 5 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 331 - 332 . القواعد العامّة في الفقه المقارن : 190 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 150 .
( 7 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 331 - 332 . القواعد العامّة في الفقه المقارن : 190 .