ثانياً - الحكم الإجمالي :
رخّص الشارع للمكلّفين ترك بعض التكاليف إذا استلزم امتثالها وقوعهم في الحرج والضيق ، كما دلّت على ذلك الآيات والروايات .
ورفع الحرج لا يقتصر على الأحكام التكليفية ، بل قد يطال الأحكام الوضعية أيضاً كما يتبيّن من تطبيقاتها التي ذكرها الفقهاء .
واستند الفقهاء في عدّة أحكام شرعية إلى قاعدة نفي العسر والحرج ، كحكمهم بعدم نجاسة البئر بالملاقاة والعفو عن دم الجرح والقرح الذي لا يرقى ، وثوب المربية للصبيّ ، وعن نجاسة ما لا تتمّ الصلاة به ، ومطهرية الأرض وطهارة آلات البئر مثلًا ، وأواني العصير إذا ذهب ثلثاه ، ورخصة المبطون ومن بحكمه ، وعدم لزوم الاحتياط ، والاجتناب في الشبهات غير المحصورة ، وعدم لزوم الصيغة في كلّ معاملة ، وصحّة بيع الصبيّ فيما جرت به العادة ، وعدم لزوم التحرّز عمّا ينفصل من البدن من الأجزاء الصغيرة ، وعدم انفعال العالي بالنجاسة ، والرخصة لكثير الشكّ ، والعفو عمّا ينضح من ماء الاستنجاء ، وعدم لزوم الترتيب في القضاء ، وعدم لزوم العلم بصحّة أفعال الناس ، وقبول قول الودعي في الردّ ، وعدم اعتبار الشكّ بعد الفراغ ، ومشروعية القرعة ، وإباحة ما يغلب عليه الحاجة ، وحلّ النظر إلى المحارم ، وشرع التقيّة ، وعدم لزوم الكيل والوزن في النقود في وجه ، والقصر في السفر ، وعدم لزوم قضاء الصلاة على الحائض ، وإباحة الإفطار للحامل والمرضع والشيخ وذي العطاش ، والعفو عن اختيار ما يعسر اختباره في البيع ، وغير ذلك من الأحكام التي شرّعت للتخفيف ورفع العسر والحرج عن المكلّفين « 1 » .
ثالثاً - مدرك قاعدة لا حرج :
استدلّ الفقهاء لقاعدة لا حرج بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب ، فقد استدلّ بعدة آيات :
منها : قوله تعالى :
( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ )
« 2 » ، وقوله تعالى :
( ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ )
« 3 » ،
هامش
( 1 ) العناوين 1 : 297 . عوائد الأيام : 201 - 204 . تحرير المجلّة 1 : 140 . وانظر : الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 64 - 70 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 162 - 167 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) المائدة : 6 .