ولا إشكال ولا خلاف بين الفقهاء « 1 » في حجّية الإقرار ، بمعنى نفوذه على المقرّ وجواز الأخذ بمقتضاه وترتيب آثاره . وقد صرّح بذلك جماعة من فقهاء الإمامية « 2 » ، بل ادّعي عليه إجماع المسلمين « 3 » .
والإقرار بموجب الحدّ تارة يكون إقراراً بحقّ من حقوق الله تعالى ، وأخرى من حقوق الناس ، وثالثة من الحقوق المشتركة .
فيصحّ الإقرار بحقّ الله تعالى عند فقهاء الإمامية في موارد الحدود التي هي من حقوق الله تعالى ، ويثبت الحدّ بالإقرار بموجبه ، كما في الزنا واللواط والسحق ، وشر الخمر ، وهي تختلف باعتبار التعدّد في الإقرار ، فالأخير يعتبر في إثباته الإقرار مرّتين ، ويعتبر في إثبات الثلاثة قبلها الإقرار أربع مرّات « 4 » .
كما اتّفق فقهاء المذاهب على ثبوت الزنا بالإقرار ، وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى اشتراط كونه أربع مرّات فلا يكتفى بالمرّة الواحدة « 5 » .
وذهب المالكية والشافعية إلى الاكتفاء بالإقرار مرّة واحدة « 6 » .
ويثبت اللواط بالإقرار عند فقهاء المذاهب « 7 » .
الانكار بعد الإقرار في الحدود :
الأصل عند فقهاء الإمامية هو عدم سماع الإنكار بعد الإقرار لقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار « 8 » ، إلّا في الرجم عند الكلّ والقتل حدّاً عند بعضهم « 9 » ، وأمّا السرقة فقد اختلف فيها ، فذهب بعض فقهاء الإمامية إلى عدم السقوط ، وذهب بعض آخر منهم إلى سقوط الحدّ وتغريم المقر ما أقرّ به « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأحكام 2 : 500 .
( 2 ) المبسوط 3 : 3 . إيضاح الفوائد 2 : 121 . الدروس الشرعية 3 : 121 . جامع المدارك 5 : 35 .
( 3 ) جواهر الكلام 2 : 402 ، 403 .
( 4 ) شرائع الإسلام 4 : 151 ، 159 ، 164 . قواعد الأحكام 3 : 522 ، 537 ، 538 ، 551 . رياض المسائل 13 : 430 ، 496 ، 548 . جواهر الكلام 41 : 280 ، 376 ، 390 .
( 5 ) شرح فتح القدير 5 : 4 ، 8 . كشّاف القناع 6 : 98 . المغني 8 : 191 ، 193 .
( 6 ) حاشية الدسوقي 4 : 318 . مغني المحتاج 4 : 150 .
( 7 ) المبسوط 16 : 114 . المدونة الكبرى 4 : 380 . الامّ 7 : 183 .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 292 .
( 9 ) المقنعة : 775 . الكافي في الفقه : 407 ، 410 . النهاية : 703 . الوسيلة : 410 . إيضاح الفوائد 3 : 454 . جواهر الكلام 41 : 291 - 292 .
( 10 ) الكافي في الفقه : 412 . اللمعة الدمشقية : 262 . الروضة البهية 9 : 278 - 279 . مجمع الفائدة 13 : 271 .