كما ذكر فقهاء المذاهب بأنّ البيّنة على الزنا لا يقبل فيها أقلّ من أربعة رجال ، لا امرأة بينهم « 1 » ، وأمّا في غير الزنا من الحدود فيقبل فيه شاهدان لا امرأة فيهما « 2 » .
ب - توارد الشهود على معنى واحد :
توارد شهود البيّنة على الشيء الواحد شرط في قبولها عند فقهاء الإمامية بلا خلاف ولا إشكال ، فإن اتّفقوا معنىً حكم بهما وإن اختلفوا لفظاً .
وكذا لا إشكال ولا خلاف عندهم في أنّه لا يحكم بها لو اختلفوا معنىً « 3 » .
أمّا عند فقهاء المذاهب فيعتبر اتّفاق الشهود في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة ، وذهب صاحباه ( أبو يوسف ومحمد ) إلى أنّ الاتّفاق في المعنى هو المعتبر « 4 » ، وهو رأي الشافعية والحنابلة والمالكية « 5 » .
وهناك تفاصيل تتعلّق باختلاف الشهود في زمان المشهود به أو مقداره أو جنسه وغير ذلك ، يأتي بحثها في محلّها .
( انظر : شهادة )
3 - الإقرار :
وهو عند الفقهاء بمعنى الإذعان والاعتراف بالحقّ الثابت ، ويقابله الإنكار الذي هو عبارة عن الجحود ونفي الحقّ .
وعرّفه أحد فقهاء الإمامية بأنّه : الإخبار الجازم بحقّ لازم على المخبر ، أو بما يستتبع حقّاً أو حكماً عليه ، أو بنفي حقّ له أو ما يستتبعه « 6 » .
وعرّفه جمهور فقهاء المذاهب بأنّه : الإخبار عن ثبوت حقّ للغير على المخبر « 7 » .
وذهب بعض الحنفية إلى أنّه إنشاء ، وذهب آخرون منهم إلى إنّه إخبار من وجه ، وإنشاء من وجه « 8 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 3 : 142 . حاشية الدسوقي 4 : 319 . مغني المحتاج 4 : 149 . المغني 8 : 198 .
( 2 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 626 : 22 .
( 3 ) مستند الشيعة 18 : 405 . جواهر الكلام 41 : 211 - 212 . تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 585 .
( 4 ) الهداية 3 : 136 . الفتاوى الهندية 3 : 503 .
( 5 ) تبصرة الحكّام 1 : 345 . المهذّب 2 : 339 . الشرح الكبير 12 : 26 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 43 .
( 7 ) الفتاوى الهندية 4 : 156 . مواهب الجليل 5 : 216 . الشرح الصغير 3 : 525 . نهاية المحتاج 5 : 64 - 65 . كشاف القناع 6 : 452 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 4 : 448 ، 449 . حاشية الطحطاوي 3 : 327 .