2 - البيّنة :
وهي الشهادة ، وعرّف فقهاء الإمامية الشهادة بأنّها : إخبار جازم عن حقّ لازم للغير واقع من غير حاكم ، والبيّنة شهادة العدد المعتبر ( وما يتحقّق به النصاب ) لثبوت موضوع الحكم الشرعي أو القضائي « 1 » .
واستعمل فقهاء المذاهب لفظ ( الشهادة ) في الإخبار بحقّ الغير على الغير في مجلس القضاء ، واختلفوا في تعريفها بهذا المعنى « 2 » .
وتسميتها بالشهادة إشارة إلى أنّها مأخوذة من المشاهدة المتيقّنة ؛ لأنّ الشاهد يُخبر عمّا شاهده .
ويعتبر في قبول البيّنة عند الحاكم زائداً على الأوصاف التي يجب توفّرها في الشاهد والتي ذكرها الفقهاء في باب الشهادات ( من البلوغ ، وكمال العقل ، والإيمان ، والعدالة ، وانتفاء التهمة وغيرها ) .
أ - العدد الذي يتحقّق به النصاب لثبوت الموضوع ( موجب الحدّ ) :
وما يتحقّق به النصاب يختلف باختلاف موجب الحدّ ، فبعض موجبات الحدود كاللواط والسحق لا يثبت إلّا بشهادة أربعة رجال عند المشهور من فقهاء الإمامية ، ويثبت الزنا الموجب للرجم بها وبشهادة ثلاثة رجال وامرأتين ، ويثبت الزنا الموجب للجلد بشهادة رجلين وأربع نساء على المعروف بين فقهائهم « 3 » .
ومقابل القول المعروف ذهب بعض فقهاء الإمامية إلى عدم ثبوت موجب حدّ الزنا إلّا بشهادة أربع رجال ، سواء قلنا بالرجم أو الجلد « 4 » ، في حين ذهب بعض آخر إلى عدم ثبوت الزنا الموجب للرجم بغير شهادة أربع رجال فقط « 5 » .
وأمّا موجبات الحدود الأخرى فلا تثبت إلّا بشاهدين من الرجال « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 7 - 8 .
( 2 ) فتح القدير 6 : 2 . الشرح الكبير ( الدردير ) 4 : 164 . حاشية الجمل 5 : 377 .
( 3 ) غنية النزوع : 438 . الجامع للشرائع : 542 . جواهر الكلام 41 : 155 ، 377 . مباني تكملة المنهاج 18 : 11 - 119 .
( 4 ) المقنعة : 727 ، 775 . المراسم : 233 .
( 5 ) الدر المنضود 1 : 185 .
( 6 ) المقنعة : 802 . شرائع الإسلام 4 : 187 - 188 . رياض المسائل 5 : 388 ، 6 : 314 . جواهر الكلام 35 : 173 ، 41 : 642 .