القول الثالث : ذهب أكثر فقهاء الإمامية « 1 » إلى أنّ الطهارة من الحدث شرط في صحّة الطواف الواجب فلا يصحّ بدونه .
واستدلّ له بالروايات ، منها : قول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في الصحيح : « لا بأس أن تقضى المناسك كلّها على غير وضوء إلّا الطواف بالبيت ، والوضوء أفضل » « 2 » .
ورواية زرارة أنّه سأل الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام : عن الرجل يطوف بغير وضوء أيعتدّ بذلك الطواف ؟ قال : « لا » « 3 » .
نعم ، لم يشترطوه في الطواف المستحبّ وإن كان أفضل ، واشترطوه في ركعتيه ؛ لقول الإمام الصادق عليه السلام في رجل طاف على غير وضوء : « إن كان تطوّعاً فليتوضّأ وليصلّ » « 4 » .
هذا إذا دخل في الطواف وهو محدث ، وأمّا لو أحدث المحرم أثناء الطواف فقد اختلف الفقهاء على أقوال فيه ، يأتي تفصيلها في محلّه .
( انظر : طواف )
أمّا القسم الثاني من الأحكام التي تختصّ بالحدث الأكبر ، فهي ما يلي :
أ - حرمة قرءاة القرآن :
اختلف الفقهاء في أنّه هل يجوز للمحدث بالحدث الأكبر - وهي الجنابة الحيض النفاس - أن يقرأ القرآن على أقوال :
الأوّل : أجمع الإمامية « 5 » على أنّه يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءة سور العزائم ، وهي أربعة : سورة العلق ، والنجم ، وحم السجدة ، وألم التنزيل ، وكذا يحرم قراءة بعضها ؛ لقول الإمام محمد الباقر عليه السلام : « الجنب والحائض يفتحان المصحف من وراء الثوب ويقرءان من القرآن ما شاءا إلّا السجدة . . . » « 6 » .
وأمّا جواز قراءة غير العزائم فلقوله تعالى :
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ )
« 7 » ، ولقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، وقد سُئل : أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوط القرآن ؟ فقال : « يقرؤون ما شاؤوا » « 8 » ، وذهب بعض الإمامية إلى اختصاص التحريم بقراءة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 8 : 83 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 374 ، ب 38 من الطواف ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 : 375 ، ب 38 من الطواف ، ح 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 13 : 376 ، ب 38 من الطواف ، ح 8 .
( 5 ) المعتبر 1 : 223 . منتهى المطلب 2 : 215 .
( 6 ) وسائل الشيعة 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 7 .
( 7 ) المزمل : 20 .
( 8 ) وسائل الشيعة 2 : 217 ، ب 19 من الجنابة ، ح 6 .