الإمامية « 1 » .
هذا وبحث فقهاء المذاهب هذه المسألة في مصطلح ( تداخل ) ، فذكروا لإجزاء الغسل عن الوضوء أربعة أقوال :
الأوّل : أنّه يجزي عن الوضوء ، سواء نوى الوضوء معه أم لم ينوه ، غَسَل الأعضاء مرتّبة أم لا ؛ لأنّهما طهارتان تداخلتا ، وهذا هو المذهب عند الشافعية « 2 » .
الثاني : أنّه لا يجزي عن الوضوء ؛ لأنّهما حقّان مختلفان بسببين مختلفين فلا يدخل أحدهما في الآخر ، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة في إحدى الروايات عن أحمد « 3 » .
الثالث : أنّه يجزي عن الوضوء إن أتى بخصائص الوضوء بأن توضّأ مرتّباً ثمّ غسل سائر البدن ؛ لأنّهما متّفقان في الغسل ، مختلفان في الترتيب ، وهو ما اختاره أبو بكر من الحنابلة « 4 » .
الرابع : أنّ الغسل والوضوء يتداخلان في الأفعال دون النيّة ؛ لأنّهما عبادتان متجانستان : صغرى وكبرى ، وهو المذهب عند الحنابلة « 5 » .
أمّا الأغسال المستحبّة فيقع الكلام فيها في مقامين :
المقام الأوّل : إجزائها في رفع الحدث الأكبر ، وقد اختلف الفقهاء فيه على قولين :
الأوّل : أنّها وحدها لا تكفي لرفع الحدث الأكبر إلّا إذا كان عليه غسل واجب ومستحبّ ، بأن يقصدهما بغسل واحد فإنّه يصحّ ويحصل به الامتثال ، وهو المشهور عند الإمامية « 6 » ، وإليه
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 504 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 94 . المسائل المنتخبة ( الروحاني ) : 25 . كلمة التقوى 1 : 172 . الفتاوى الميسرة ( السيستاني ) : 123 .
( 2 ) نهاية المحتاج 1 : 213 - 214 ، ط . المكتبة الإسلامية . المنثور في القواعد 1 : 269 . المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 39 .
( 3 ) الكافي ( ابن مفلح ) 1 : 61 ، ط . المكتب الإسلامي . منتهى الإرادات 1 : 32 ، ط . العروبة .
( 4 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 39 ، ط . دار المعرفة . المجموع 2 : 194 - 195 ، ط . السلفية . الإنصاف 1 : 259 ، ط . التراث . كشّاف القناع 1 : 156 ، ط . النصر .
( 5 ) المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 39 ، ط . دار المعرفة . المجموع 2 : 194 - 195 ، ط . السلفية . الإنصاف 1 : 259 ، ط . التراث . كشّاف القناع 1 : 156 ، ط . النصر .
( 6 ) الخلاف 1 : 221 ، م 189 العروة الوثقى 1 : 522 - 523 ، م 15 ، 553 . مستمسك العروة 3 : 139 .