ومنها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « . . . ولا صلاة إلّا بطهور » « 1 » .
هذا إذا كان المصلّي محدثاً قبل الدخول في الصلاة ، وأمّا إذا طرأ عليه الحدث وهو في الصلاة فهل تبطل صلاته أو لا ؟
ذهب فقهاء الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب إلى بطلان صلاته مطلقاً ، سواء كان عامداً أو ساهياً أو مضطراً ، وسواء جدّد الطهارة لباقي أجزائها أم لا « 2 » .
وقال الحنفية : ينصرف ويتوضّأ ويبني على صلاته ويتمّها من حيث قطعها « 3 » .
3 - اشتراط الطهارة من الحدث في الطواف :
اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة من الحدث في الطواف على أقوال :
الأوّل : الطهارة من الحدث شرط في صحّة الطواف ، فلا يجوز الطواف للمحدث ، سواء كان الطواف فرضاً أم واجباً أم نفلًا في نسك أو في غيره ، وإليه ذهب الشافعية والمالكية والحنابلة وبعض الإمامية . واستدلّ له بقول النبي صلى الله عليه وآله : « الطواف بالبيت صلاة إلّا أنّكم تتكلّمون فيه » « 4 » ، وإذا كان صلاة والصلاة لا تجوز بدون الطهارة من الأحداث ، فكذلك الطواف لا بدّ فيه من الطهارة « 5 » .
القول الثاني : الطهارة من الحدث ليست شرطاً في صحّة الطواف ، واجباً كان أو نفلًا وإنّما سنّة مؤكّدة ، وبه قال الحنفية وأحمد في رواية له « 6 » . واستدلّ له بقوله تعالى :
( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
« 7 » .
ووجه الاستدلال بها أنّ الأمر بالطواف مطلق لم يقيّده الشارع بشرط الطهارة ، وهذا نصّ قطعي ، والحديث خبر آحاد يفيد غلبة الظن ، فلا يقيّد نصّ القرآن ؛ لأنّه دون رتبته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 37 ، ب 4 من الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) المهذب البارع 1 : 386 . مدارك الأحكام 3 : 455 . كشف اللثام 4 : 156 . رياض المسائل 3 : 497 . بدائع الصنائع 1 : 33 - 34 . جواهر الإكليل 1 : 21 . مغني المحتاج 1 : 36 . كشّاف القناع 1 : 134 . المغني 1 : 143 - 151 .
( 3 ) بدائع الصنائع 10 : 22 - 224 . حاشية ابن عابدين 1 : 403 . فتح القدير 1 : 268 .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 293 ، ح 960 . سنن البيهقي 5 : 87 .
( 5 ) الخلاف 2 : 322 - 323 ، م 129 ، 130 . الحاوي الكبير 4 : 144 . المهذّب ( الشيرازي ) 18 : 22 . المجموع 8 : 15 - 17 . بداية المجتهد 1 : 343 . الوجيز 1 : 118 . المغني 3 : 397 . الشرح الكبير 3 : 409 . الفروع 3 : 502 .
( 6 ) المبسوط ( السرخسي ) 4 : 38 . بدائع الصنائع 2 : 129 . المغني مع الشرح الكبير 3 : 409 .
( 7 ) الحج : 29 .