الذي يضيّع ماله باحتمال غبن فاحش في المعاملة ونحوها ، ومن السفه أن يرمي ماله في البحر وإن كان قليلًا ، أو ينفق أمواله في محرّم ، والأصحّ عندهم أنّ الصرف في وجه البر والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ، ومقابل الأصحّ أنّ هذا تبذير « 1 » .
وذهب الحنابلة إلى أنّ السفيه هو المضيّع لماله ، المبذّر له « 2 » .
ب - ثبوت الحجر على السفيه :
ذهب جمهور المسلمين إلى ثبوت الحجر على السفيه ؛ لقوله تعالى :
( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً )
« 3 » ، وقوله تعالى :
( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )
« 4 » .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « خذوا على يد سفهائكم » « 5 » .
وذهب أبو حنيفة إلى عدم الحجر على البالغ العاقل بسبب السفه ، وخالفه الأحناف في ذلك « 6 » .
ج - التصرّفات التي يحجر على السفيه فيها :
ذهب فقهاء الإمامية إلى ثبوت الحجر على السفيه في التصرّفات المالية وإن ناسبت أفعال العقلاء كالبيع والشراء والوقف والهبة والإقرار بالدين والعين والعتق والنكاح ، فإن عقد شيئاً في ذلك لم يمض ، ويصحّ طلاقه ولعانه وظهاره ورجعته وخلعه ، ولكن لا يسلّم إليه مال الخلع « 7 » .
واتّفق فقهاء المذاهب على أنّ تصرّف السفيه في ماله حكمه كحكم تصرّف الصبيّ المميّز ، واختلفوا في التصرّفات غير المالية « 8 » .
( انظر : سفه )
د - توقّف حجر السفيه على حكم الحاكم :
إذا بلغ الولد رشيداً ثمّ عرض عليه
هامش
( 1 ) مغني المحتاج 2 : 168 - 169 .
( 2 ) المغني 4 : 506 ، 517 ، وما بعدها . كشّاف القناع 3 : 443 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) الجامع الصغير ( السيوطي ) 3 : 435 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 92 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء 14 : 235 . مفتاح الكرامة 16 : 131 - 132 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 5 : 93 . الشرح الصغير 3 : 384 . القوانين الفقهية : 211 . مغني المحتاج 2 : 171 . شرح منتهى الإرادات 2 : 294 .