5 - الحجر على المفلّس :
عرّف فقهاء الإمامية المفلّس بأنّه من كانت عليه ديون وليس له مال يفي بها « 1 » . وقريب منه ما ذكره بعض فقهاء المذاهب ، فقد ورد في بعض كلماتهم أنّ الدين الذي يكون أكثر من ماله ، سواء أكان له مال ولكن أقلّ ، أو لم يكن له مال أصلًا « 2 » .
ويحجر عليه الحاكم إذا كانت ديونه ثابتة عنده ، وأمواله قاصرة عن أداء الديون المذكورة ، وكانت ديونه حالّة والتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه « 3 » .
وذهب فقهاء الإمامية إلى أنّه يمنع المفلّس المحجور من التصرّف المبتدأ في ماله بعوض وبغيره ، ساوى العوض أو زاد أو قصر ، ويجوز التصرّف في ماله بمثل الفسخ بخيار ؛ لأنّه ليس بابتداء تصرّف ، ولا يمنع من التصرّف فيما لا يصادف المال ، كالنكاح والطلاق واستيفاء القصاص والعفو واستلحاق النسب ونفيه باللعان والخلع ، وكذا ما يصادف المال بالتحصيل ، كالاحتطاب والاتّهاب وقبول الوصية ، وكذا ما يصادف المال بالإتلاف بعد الموت ، كالتدبير والوصية ؛ إذ لا ضرر فيه على الغرماء « 4 » .
وقسّم فقهاء المذاهب تصرّفات المفلّس المحجور عليه إلى ثلاثة أنواع « 5 » :
الأوّل - تصرّفات نافعة للغرماء كقبول الهبة والصدقة ، فهذه لا يمنع منها .
الثاني - تصرّفات ضارّة كالوقف والهبة والصدقة بماله والإبراء منه ، فهذه يمنع منها عند الحنفية والمالكية والحنابلة ، وعلى الأظهر عند الشافعية ، والقول الآخر عندهم أنّ التصرّف يقع موقوفاً .
الثالث - التصرّفات التي تدور بين النفع والضرر ، كالبيع والإجارة ، والأصل في هكذا نوع من التصرّفات أنّها تقع باطلة عند الحنابلة والشافعية في الأظهر عندهم ، وابن عبد السلام من المالكية ، ومذهب المالكية منعه من التصرّف المذكور ، فإن أوقعه وقع موقوفاً على نظر الحاكم إن اختلف الغرماء ، وعلى نظرهم إن اتّفقوا ، وذهب الحنفية على قول
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 572 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 284 ، 293 ، ط . 3 عيسى الحلبي ، 1379 ه - . المغني 4 : 408 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 572 . مفتاح الكرامة 16 : 235 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 302 - 303 .
( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 573 . مفتاح الكرامة 16 : 244 - 249 .
( 5 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 15 : 306 - 307 .