كما أجمع فقهاء المذاهب على الحجر على المجنون ، سواء كان الجنون أصلياً أو طارئاً ، وسواء كان شديداً أو ضعيفاً ، أمّا إذا كان الجنون منقطعاً فإنّه لا يمنع من التصرّف حال الإفاقة « 1 » ، وإذا أتلف شيئاً متقوّماً من مال أو نفس ضمنه إذ لا حجر في التصرّف الفعلي « 2 » .
3 - الحجر على المعتوه :
عرّف فقهاء الإمامية المعتوه بأنّه من اتّصف بزيادة البله أو ضعيف العقل وناقصه لا فاقد العقل ، وذكروا الحجر على بعض تصرّفاته كالطلاق وغيره « 3 » .
وعرّفه الأحناف بأنّه قليل الفهم ، مختلط الكلام ، فاسد التدبير ، إلّا أنّه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون ، وهو عندهم كالصبيّ المميّز العاقل « 4 » .
( انظر : عته )
4 - الحجر على السفيه :
أ - تعريف السفيه :
عرّف فقهاء الإمامية السفيه بأنّه الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء ، أو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة ، وهو في قبال الرشيد ، فصرف المال في المحرّمات وتضييعه سفه بإجماع العلماء ، مثل إلقائه في البحر ، وصرفه في الأطعمة والأشربة والأكسية التي لا تليق بحاله ، بحيث يُعاب عليه ذلك عُرفاً وغالباً « 5 » .
وذهب الحنفية إلى أن السفه هو تبذير المال وتضييعه على مقتضى الشرع أو العقل ، كالتبذير والإسراف في النفقة « 6 » .
وذهب المالكية إلى أنّ السفه هو صرف المال في غير ما يراد له شرعاً ، كصرف المال في معصية كخمر وقمار أو الدخول في معاملة بغبن فاحش ، أو اتلاف المال هدراً « 7 » .
وذهب الشافعية إلى أنّ السفيه هو
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 90 - 91 . الشرح الصغير 3 : 381 . القوانين الفقهية : 325 . مغني المحتاج 2 : 165 - 166 . كشّاف القناع 3 : 417 - 442 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 90 - 91 . الشرح الصغير 3 : 381 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 236 .
( 4 ) حاشية ابن عابدين 5 : 90 - 91 ، 110 . تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي 5 : 191 .
( 5 ) مسالك الأفهام 4 : 151 - 152 . مفتاح الكرامة 16 : 128 - 129 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 5 : 92 .
( 7 ) الشرح الصغير 3 : 393 .